فإنه يجوز أن تقدر لا ناهية ونافية ، وعلى الأول فهي مقولة لقول محذوف هو الصفة .
أي فتنة مقولا فيها ذلك ، ويرجحه أن توكيد الفعل بالنون بعد لا الناهية قياس نحو
( ولا تحسبن الله غافلا ) وعلى الثاني فهي صفة لفتنة ، ويرجحه سلامته
من تقدير .
القيد الثاني : صلاحيتها للاستغناء عنها ، وخرج بذلك جملة الصلة ، وجملة الخبر ،
والجملة المحكية بالقول ، فإنها لا يستغنى عنها ، بمعنى أن معقولية القول متوقفة
عليها وأشباه ذلك .
القيد الثالث : وجود المقتضى ، واحترزت بذلك عن نحو ( فعلوه ) من قوله
تعالى ( وكل شئ فعلوه في الزبر ) فإنه صفة لكل أو لشئ ، ولا يصح أن يكون
حالا من كل مع جواز الوجهين في نحو " أكرم كل رجل جاءك " لعدم ما يعمل
في الحال ، ولا يكون خبرا ، لأنهم لم يفعلوا كل شئ ، ونظيره قوله تعالى ( لولا
كتاب من الله سبق ) يتعين كون ( سبق ) صفة ثانية ، لا حالا من الكتاب ، لان
الابتداء لا يعمل في الحال ، ولا من الضمير المستتر في الخبر المحذوف ، لان أبا الحسن
حكى أن الحال لا يذكر بعد لولا كما لا يذكر الخبر ، ولا يكون خبرا ، لما أشرنا
إليه ، ولا ينقض الأول بقوله " لولا رأسك مدهونا " ولا الثاني بقول الزبير
رضي الله عنه :
674 - ولولا بنوها حولها لخبطتها *
[ كخبطة عصفور ولم أتلعثم ]
لندورهما ، وأما قول ابن الشجري في ( ولولا فضل الله عليكم ) : إن
عليكم خبر ، فمردود ، بل هو متعلق بالمبتدأ ، والخبر محذوف .
القيد الرابع : انتفاء المانع ، والمانع أربعة أنواع ، أحدها : ما يمنع حالية كانت
متعينة لولا وجوده ، ويتعين حينئذ الاستئناف نحو " زارني زيد سأكافئه " أو
مغنى اللبيب — صفحة 431
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٣١