واختلف في الفاعل ونائبه هل يكونان جملة أم لا ، فالمشهور المنع مطلقا ، وأجازه
هشام وثعلب مطلقا نحو " يعجبني قام زيد " وفصل الفراء وجماعة ونسبوه لسيبويه فقالوا :
إن كان الفعل قلبيا ووجد معلق عن العمل نحو " ظهر لي أقام زيد " صح ، وإلا
فلا ، وحملوا عليه ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين )
ومنعوا " يعجبني يقوم زيد " وأجازهما هشام وثعلب ، واحتجا بقوله :
673 - وما راعني إلا يسير بشرطة * [ وعهدي به قينا يسير بكير ]
ومنع الأكثرون ذلك كله ، وأولوا ما ورد مما يوهمه ، فقالوا : في بدا ضمير
البداء ، وتسمع ويسير على إضمار أن .
وأما قوله تعالى ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) وقوله عليه الصلاة
والسلام " لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة " وقول العرب " زعموا
مطية الكذب " فليس من باب الاسناد إلى الجملة ، لما بينا في غير هذا الموضع .
حكم الجمل بعد المعارف وبعد النكرات
يقول المعربون على سبيل التقريب : الجمل بعد النكرات صفات ، وبعد
المعارف أحوال .
وشرح المسألة مستوفاة أن يقال : الجمل الخبرية التي لم يستلزمها ما قبلها : إن
كانت مرتبطة بنكرة محضة فهي صفة لها ، أو بمعرفة محضة فهي حال عنها ، أو
بغير المحضة منهما فهي محتملة لهما ، وكل ذلك بشرط وجود المقتضى وانتفاء المانع .
مثال النوع الأول - وهو الواقع صفة لا غير لوقوعه بعد النكرات المحضة - قوله
تعالى ( حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) ( لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم )
( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ) ومنه ( حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما
أهلها ) وإنما أعيد ذكر الأهل لأنه لو قيل استطعماهم مع أن المراد وصف القرية لزم