تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
واختلف في الفاعل ونائبه هل يكونان جملة أم لا ، فالمشهور المنع مطلقا ، وأجازه هشام وثعلب مطلقا نحو " يعجبني قام زيد " وفصل الفراء وجماعة ونسبوه لسيبويه فقالوا : إن كان الفعل قلبيا ووجد معلق عن العمل نحو " ظهر لي أقام زيد " صح ، وإلا فلا ، وحملوا عليه ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) ومنعوا " يعجبني يقوم زيد " وأجازهما هشام وثعلب ، واحتجا بقوله : 673 - وما راعني إلا يسير بشرطة * [ وعهدي به قينا يسير بكير ] ومنع الأكثرون ذلك كله ، وأولوا ما ورد مما يوهمه ، فقالوا : في بدا ضمير البداء ، وتسمع ويسير على إضمار أن . وأما قوله تعالى ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) وقوله عليه الصلاة والسلام " لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة " وقول العرب " زعموا مطية الكذب " فليس من باب الاسناد إلى الجملة ، لما بينا في غير هذا الموضع .

حكم الجمل بعد المعارف وبعد النكرات

يقول المعربون على سبيل التقريب : الجمل بعد النكرات صفات ، وبعد المعارف أحوال . وشرح المسألة مستوفاة أن يقال : الجمل الخبرية التي لم يستلزمها ما قبلها : إن كانت مرتبطة بنكرة محضة فهي صفة لها ، أو بمعرفة محضة فهي حال عنها ، أو بغير المحضة منهما فهي محتملة لهما ، وكل ذلك بشرط وجود المقتضى وانتفاء المانع . مثال النوع الأول - وهو الواقع صفة لا غير لوقوعه بعد النكرات المحضة - قوله تعالى ( حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) ( لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم ) ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ) ومنه ( حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ) وإنما أعيد ذكر الأهل لأنه لو قيل استطعماهم مع أن المراد وصف القرية لزم
مغنى اللبيب — صفحة 428 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد