أحدهما : أن يكون المفسر إنشاء أيضا ، نحو " أحسن إلى زيد أعطه
ألف دينار " .
والثاني : أن يكون مفردا مؤديا معنى جملة نحو ( وأسروا النجوى
الذين ظلموا ) الآية .
وإنما قلنا فيما مضى إن الاستفهام مراد به النفي تفسيرا لما اقتضاه المعنى وأوجبته
الصناعة لأجل الاستثناء المفرغ ، لا أن التفسير أوجب ذلك . ونظيره " بلغني
عن زيد كلام والله لأفعلن كذا " .
ويجوز أن يكون ( ليسجننه ) جوابا لبدا ، لان أفعال القلوب لإفادتها التحقيق
تجاب بما يجاب به القسم ، قال :
641 - ولقد علمت لتأتين منيتي * [ إن المنايا لا تطيش سهامها ] [ ص 407 ]
وقال الكوفيون : الجملة فاعل ، ثم قال هشام وثعلب وجماعة : يجوز ذلك
في كل جملة نحو " يعجبني تقوم " وقال الفراء وجماعة : جوازه مشروط بكون المسند
إليها قلبيا ، وباقترانها بأداة معلقة نحو " ظهر لي أقام زيد ، وعلم هل قعد عمرو "
وفيه نظر ، لان أداة التعليق بأن تكون مانعة أشبه من أن تكون مجوزة ، وكيف
تعلق الفعل عما هو منه كالجزء ؟ وبعد فعندي أن المسألة صحيحة ، ولكن مع
الاستفهام خاصة دون سائر المعلقات ، وعلى أن الاسناد إلى مضاف محذوف لا إلى
الجملة الأخرى ، ألا ترى أن المعنى ظهر لي جواب أقام زيد ، أي جواب قول القائل
ذلك ؟ وكذلك في " علم أقعد عمرو " وذلك لابد من تقديره دفعا للتناقض ، إذ
ظهور الشئ والعلم به منافيان للاستفهام المقتضى للجهل به .
فإن قلت : ليس هذا مما تصح فيه الإضافة إلى الجمل .
قلت : قد مضى [ لنا ] عن قريب أن الجملة التي يراد بها اللفظ يحكم لها بحكم المفردات .
مغنى اللبيب — صفحة 401
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٠١