قفا قليلا بها على ، فلا * أقل من نظرة أزودها
قوله " أفقدها " على إضمار أن ، وقوله " أقل " يروى بالرفع والنصب .
تنبيه - للبيانيين في الاعتراض اصطلاحات مخالفة لاصطلاح النحويين ،
والزمخشري يستعمل بعضها كقوله في قوله تعالى : ( ونحن له مسلمون ) :
يجوز أن يكون حالا من فاعل ( نعبد ) أو من مفعوله ، لاشتمالها على ضميريهما ،
وأن تكون معطوفة على ( نعبد ) وأن تكون اعتراضية مؤكدة ، أي من حالنا
أنا مخلصون له التوحيد ، ويرد عليه مثل ذلك من لا يعرف هذا العلم
كأبي حيان توهما منه أنه لا اعتراض إلا ما يقوله النحوي وهو الاعتراض بين
شيئين متطالبين .
الجملة الثالثة : التفسيرية ، وهي الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه ، وسأذكر
لها أمثلة توضحها :
أحدها : ( وأسروا النجوى الذين ظلموا : هل هذا إلا بشر مثلكم )
فجملة الاستفهام مفسرة للنجوى ، وهل هنا للنفي ، ويجوز أن تكون بدلا منها
إن قلنا إن ما فيه معنى القول يعمل في الجمل ، وهو قول الكوفيين ، وأن
تكون معمولة لقول محذوف ، وهو حال مثل ( والملائكة يدخلون عليهم
من كل باب سلام عليكم ) .
الثاني : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال
له كن فيكون ) فخلقه وما بعده تفسير لمثل آدم ، لا باعتبار ما يعطيه
ظاهر لفظ الجملة من كونه قدر جسدا من طين ثم كون ، بل باعتبار المعنى ،
أي إن شأن عيسى كشأن آدم في الخروج عن مستمر العادة وهو التولد بين أبوين .
والثالث : ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون
بالله ) فجملة تؤمنون تفسير للتجارة ، وقيل : مستأنفة معناها الطلب ، أي آمنوا ،
مغنى اللبيب — صفحة 399
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٩٩