فإن قلت : " زيد قام وعمرو قعد عنده " فالأولى اسمية عند الجمهور ، والثانية
( مشتملة ) ؟ لهما على السواء عند الجميع .
انقسام الجملة إلى صغرى وكبرى
الكبرى هي : الاسمية التي خبرها جملة نحو " زيد قام أبوه ، وزيدا أبوه قائم "
والصغرى هي : المبنية على المبتدأ ، كالجملة المخبر بها في المثالين .
وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين ، نحو " زيد أبوه غلامه
منطلق " فمجموع هذا الكلام جملة كبرى لا غير ، و " غلامه منطلق "
صغرى لا غير ، لأنها خبر ، و " أبوه غلامه منطلق " كبرى باعتبار " غلامه
منطلق " وصغرى باعتبار جملة الكلام ، ومثله ( لكنا هو الله ربى ) إذ الأصل
لكن أنا هو الله ربى ، ففيها أيضا ثلاث مبتدءات إذا لم يقدر ( هو ) ضميرا له
سبحانه ولفظ الجلالة بدل منه أو عطف بيان عليه كما جزم به ابن الحاجب ، بل
قدر ضمير الشأن وهو الظاهر ، ثم حذفت همزة أنا حذفا اعتباطيا ، وقيل : حذفا
قياسيا بأن نقلت حركتها ثم حذفت ، ثم أدغمت نون لكن في نون أنا .
تنبيهان الأول : ما فسرت به الجملة الكبرى هو مقتضى كلامهم ، وقد
يقال : كما تكون مصدرة بالمبتدأ تكون مصدرة بالفعل نحو " ظننت زيدا
يقوم أبوه " .
الثاني : إنما قلت صغرى وكبرى موافقة لهم ، وإنما الوجه استعمال فعلى أفعل
بأل أو بالإضافة ، ولذلك لحن من قال :
612 - كأن صغرى وكبرى من فقاقعها * حصباء در على أرض من الذهب
وقول بعضهم إن من زائدة وإنهما مضافان على حد قوله :
613 - [ يا من رأى عارضا أسر به ] * بين ذراعي وجبهة الأسد
يرده أن الصحيح أن " من " لا تقحم في الايجاب ، ولا مع تعريف المجرور ،