باب ما يجب على المسؤول في المسؤول عنه أن يفصل فيه
لاحتماله الاسمية والفعلية ، لاختلاف التقدير ، أو لاختلاف النحويين
ولذلك أمثلة :
أحدها : صدر الكلام من نحو " إذا قام زيد فأنا أكرمه " وهذا مبنى
على الخلاف السابق في عامل إذا ، فإن قلنا جوابها فصدر الكلام جملة اسمية ،
وإذا مقدمة من تأخير ، وما بعد إذا متمم لها ، لأنه مضاف إليه ، ونظير ذلك قولك
" يوم يسافر زيد أنا مسافر " وعكسه قوله :
611 - فبينا نحن نرقبه أتانا * [ معلق وفضة وزناد راع ]
إذا قدرت ألف بينا زائدة وبين مضافة للجملة الاسمية ، فإن صدر الكلام
جملة فعلية ، والظرف مضاف إلى جملة اسمية ، وإن قلنا العامل في إذا فعل
الشرط ، وإذا غير مضافة ، فصدر الكلام جملة فعلية قدم ظرفها كما في قولك " متى
تقم فأنا أقوم " .
الثاني : نحو " أفي الدار زيد ، وأعندك عمرو " فإنا إن قدرنا المرفوع
مبتدأ أو مرفوعا بمبتدأ محذوف تقديره كائن أو مستقر ، فالجملة اسمية ذات خبر
في الأولى وذات فاعل مغن عن الخبر في الثانية ، وإن قدرناه فاعلا باستقر ففعلية ،
أو بالظرف فظرفية .
الثالث : نحو " يومان " في نحو " ما رأيته مذ يومان " فإن تقديره عند
الأخفش والزجاج : بيني وبين لقائه يومان ، وعند أبى بكر وأبى على : أمد انتفاء
الرؤية يومان ، وعليهما فالجملة اسمية لا محل لها ، ومنذ خبر على الأول ومبتدأ على
الثاني ، وقال الكسائي وجماعة : المعنى منذ كان يومان ، فمنذ ظرف لما قبلها ،
وما بعدها جملة فعلية فعلها ماض حذف فعلها ، وهي في محل خفض ، وقال آخرون :
مغنى اللبيب — صفحة 377
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٧٧