الكلام بذلك حملا على معناه وهو أتمنى ماء ، وكذلك يمتنع تقدير مستطاع خبرا
ورجوعه فاعلا لما ذكرنا ، ويمتنع أيضا تقدير مستطاع صفة على المحل ، أو تقدير
" مستطاع رجوعه " جملة في موضع رفع على أنها صفة على المحل إجراء
لألا مجرى ليت في امتناع مراعاة محل اسمها ، وهذا أيضا قول سيبويه في
الوجهين ، وخالفه في المسألتين المازني والمبرد .
انقسام الجملة الكبرى
إلى ذات وجه ، وإلى ذات وجهين
ذات الوجهين : هي اسمية الصدر فعلية العجز ، نحو " زيد يقوم أبوه "
كذا قالوا ، وينبغي أن يراد ( 1 ) عكس ذلك في نحو " ظننت زيدا أبوه قائم "
بناء على ما قدمنا .
وذات الوجه نحو " زيد أبوه قائم " ومثله على ما قدمنا نحو " ظننت
زيدا يقوم أبوه " .
الجمل التي لا محل لها من الاعراب
وهي سبع ، وبدأنا بها لأنها لم تحل محل المفرد ، وذلك هو الأصل في الجمل .
فالأولى : الابتدائية ، وتسمى أيضا المستأنفة ، وهو أوضح ، لان الجملة الابتدائية
تطلق أيضا على الجملة المصدرة بالمبتدأ ، ولو كان لها محل ، ثم الجمل المستأنفة نوعان :
أحدهما : الجملة المفتتح بها النطق ، كقولك ابتداء " زيد قائم " ومنه
الجمل لتفتتح بها السور .
والثاني : الجملة المنقطعة عما قبلها نحو " مات فلان ، رحمه الله " وقوله تعالى
( قل سأتلو عليكم منه ذكرا ، إنا مكنا له في الأرض ) ومنه جملة العامل
الملغي لتأخره نحو " زيد قائم أظن " فأما العامل الملغى لتوسطه نحو " زيد أظن قائم "
فجملته أيضا لا محل لها ، إلا أنها من باب جمل الاعتراض .
هامش
( 1 ) في عدة نسخ " يزاد " بالزاي ، وهي صحيحة ، والمقصود واحد .