من جهة إعمال ما بعد الفاء ، واحتج بأن " أما " وضعت على أن ما بعد فاء جوابها
يتقدم بعضه فاصلا بينها وبين أما ، وجوزه بعضهم في الظرف دون المفعول به ،
وأما قوله * أما أنت ذا نفر * [ 44 ] فليس المعنى على تعلقه بما بعد الفاء ، بل
هو متعلق تعلق المفعول لأجله بفعل محذوف ، والتقدير : ألهذا فخرت على ؟ وأما المسألة
الأخيرة فمن أجاز " زيد جالسا في الدار " لم يكن ذلك مختصا عنده بالظرف .
القاعدة العاشرة
من فنون كلامهم القلب . وأكثر وقوعه في الشعر ، كقول حسان رضى الله تعالى عنه :
كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء [ 694 ]
فيمن نصب المزاج ، فجعل المعرفة الخبر والنكرة الاسم ، وتأوله الفارسي على أن
انتصاب المزاج على الظرفية المجازية ، والأولى رفع المزاج ونصب العسل ، وقد روى
كذلك أيضا ، فارتفاع ماء بتقدير وخالطها ماء ، ويرى برفعهن على إضمار الشأن ،
وأما قول ابن أسد إن كان زائدة فخطأ ، لأنها لا تزاد بلفظ المضارع بقياس ،
ولا ضرورة تدعو إلى ذلك هنا ، وقول رؤبة :
940 - ومهمه مغبرة أرجاؤه * كأن لون أرضه سماؤه
أي كأن لون سمائه لغبرتها لون أرضه ، فعكس التشبيه مبالغة ، وحذف
المضاف ، وقال آخر :
941 - فإن أنت لاقيت في نجدة * فلا تتهيبك أن تقدما
أي تتهيبها ، وقال ابن مقبل :
942 - ولا تهيبني الموماة أركبها * إذا تجاوبت الأصداء بالسحر
أي ولا أتهيبها ، وقال كعب :
مغنى اللبيب — صفحة 695
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦٩٥