والثالث : إعطاء إن الشرطية حكم لو في الاهمال كما روى في الحديث " فإن
لا تراه فإنه يراك " وإعطاء لو حكم إن في الجزم كقوله :
لو يشأ طار بها ذو ميعة * [ لاحق الآطال نهد ذو خصل ] [ 436 ]
ذكر الثاني ابن الشجري ، وخرجه غيره على أنه [ جاء ] على لغة من يقول شايشا
- بالألف - ثم أبدلت الألف همزة على حد قول بعضهم العألم والخأتم - بالهمزة -
ويؤيده أنه لا يجوز مجئ إن الشرطية في هذا الموضع ، لأنه إخبار عما مضى ،
فالمعنى لو شاء ، وبهذا يقدح أيضا في تخريج الحديث السابق على ما ذكر ، وهو
تخريج ابن مالك ، والظاهر أنه يتخرج على إجراء المعتل مجرى الصحيح كقراءة
قنبل ( إنه من يتقى ويصبر فإن الله ) ؟ ؟ ياء يتقى وجزم يصبر .
والرابع : إعطاء إذا حكم متى في الجزم بها كقوله :
[ استغن ما أغناك ربك بالغني ] *
وإذا تصبك خصاصة فتحمل [ 132 ]
وإهمال متى حكما لها بحكم إذا ، كقول عائشة رضي الله عنها " وأنه متى
يقوم مقامك لا يسمع الناس " .
والخامس : إعطاء لم حكم لن في عمل النصب ، ذكره بعضهم مستشهدا بقراءة
بعضهم ( ألم نشرح ) بفتح الحاء ، وفيه نظر ، إذ لا تحل لن هنا ، وإنما يصح - أو
يحسن - حمل الشئ على ما يحل محله كما قدمنا ، وقيل : أصله " نشرحن " ثم حذفت
النون الخفيفة وبقى الفتح دليلا عليها ، وفى هذا شذوذان : توكيد المنفى بلم مع أنه
كالفعل الماضي في المعنى ، وحذف النون لغير مقتض مع أن المؤكد لا يليق به
الحذف ، وإعطاء لن حكم لم في الجزم كقوله :
لن يخب الآن من رجائك من *
حرك من دون بابك الحلقه [ 466 ]
مغنى اللبيب — صفحة 698
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦٩٨