تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
من بين أظهر الألوف من الملائكة ، فغلبوا عليه في ( فسجدوا ) ثم استثنى منهم استثناء أحدهم ، ثم قال : ويجوز أن يكون منقطعا . ومن التغليب ( أو لتعودن في ملتنا ) بعد ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ) فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن في ملتهم قط ، بخلاف الذين آمنوا معه ومثله ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الانعام أزواجا يذرؤكم فيه ) فإن الخطاب فيه شامل للعقلاء والانعام ، فغلب المخاطبون والعاقلون على الغائبين والانعام ، ومعنى ( يذرؤكم فيه ) يبثكم ويكثركم في هذا التدبير ، وهو أن جعل للناس وللأنعام أزواجا حتى حصل بينهم التوالد ، فجعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير ، فلذا جئ بفي دون الباء ، ونظيره ( ولكم في القصاص حياة ) وزعم جماعة أن منه ( يا أيها الذين آمنوا ) ونحو ( بل أنتم قوم تجهلون ) وإنما هذا من مراعاة المعنى ، الأول من مراعاة اللفظ . القاعدة الخامسة أنهم يعبرون بالفعل عن أمور . أحدها : وقوعه ، وهو الأصل . والثاني : مشارفته ، نحو ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن ) أي فشارفن انقضاء العدة ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ) أي والذين يشارفون الموت وترك الأزواج يوصون وصية ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ) أي لو شارفوا أن يتركوا ، وقد مضت في فصل لو ونظائرها ، ومما لم يتقدم ذكره قوله : 927 - إلى ملك كاد الجبال لفقده * تزول ، وزال الراسيات من الصخر