بهمز " المؤقدين ومؤسى " على إعطاء الواو المجاورة للضمة حكم الواو المضمومة ،
فهمزت كما قيل في وجوه : أجوه : وفى وقتت : أقتت ، ومن ذلك قولهم في صوم :
صيم ، حملا على قولهم في عصو عصى ، وكان أبو علي ينشد في مثل ذلك :
921 - * قد يؤخذ الجار بجرم الجار *
القاعدة الثالثة
قد يشربون لفظا معنى لفظ فيعطونه حكمه ، ويسمى ذلك تضمينا .
وفائدته : أن تؤدى كلمة مؤدى كلمتين ، قال الزمخشري : ألا ترى كيف رجع
معنى ( ولا تعد عيناك عنهم ) إلى قولك : ولا تقتحم عيناك مجاوزين إلى غيرهم
( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) أي ولا تضموها إليها آكلين ، اه .
ومن مثل ذلك أيضا قوله تعالى ( الرفث إلى نسائكم ) ضمن الرفث معنى
الافضاء ، فعدى بإلى مثل ( وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) وإنما أصل الرفث أن
يتعدى بالباء ، يقال : أرفث فلان بامرأته ، وقوله تعالى ( وما تفعلوا من خير فلن
تكفروه ) أي فلن تحرموه ، أي فلن تحرموا ثوابه ، ولهذا عدى إلى اثنين لا إلى واحد ،
وقوله تعالى ( ولا تعزموا عقدة النكاح ) أي لا تنووا ، ولهذا عدى بنفسه لا بعلى ،
وقوله تعالى ( لا يسمعون إلى الملا الأعلى ) أي لا يصغون . وقولهم " سمع الله لمن
حمده " أي استجاب ، فعدى يسمع في الأول بإلى وفى الثاني باللام ، وإنما أصله أن
يتعدى بنفسه مثل ( يوم يسمعون الصيحة ) وقوله تعالى ( والله يعلم المفسد من
المصلح ) أي يميز ، ولهذا عدى بمن لا بنفسه ، وقوله تعالى ( للذين يؤلون من
نسائهم ) أي يمتنعون من وطئ نسائهم بالحلف ، فلهذا عدى بمن ، ولما خفى التضمين
على بعضهم في الآية ، ورأى أنه لا يقال " حلف من كذا " بل حلف عليه - قال :
من متعلقة بمعنى للذين ، كما تقول لي منك مبرة ، قال وأما قول الفقهاء " آلى من
امرأته " فغلط أوقعهم فيه عدم فهم المتعلق في الآية ، وقال أبو كبير الهذلي :
مغنى اللبيب — صفحة 685
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦٨٥