تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
الثالثة عشرة : قولهم " إن أحدا لا يقول ذلك " فأوقع أحدا في الاثبات لأنه نفس الضمير المستتر في يقول ، والضمير في سياق النفي فكان أحد كذلك ، وقال في ليلة لا ترى بها أحدا * يحكى علينا إلا كواكبها [ 224 ] فرفع كواكبها بدلا من ضمير يحكى ، لأنه راجع إلى " أحدا " ، وهو واقع في سياق غير الايجاب ، فكان الضمير كذلك . وهذا الباب واسع ، ولقد حكى أبو عمرو بن العلاء أنه سمع شخصا من أهل اليمن يقول : فلان لغوب أتته كتابي فاحتقرها ، فقال له : كيف قلت أتته كتابي ؟ فقال : أليس الكتاب في معنى الصحيفة ؟ . وقال أبو عبيدة لرؤبة بن العجاج لما أنشد : 910 - فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق إن أردت الخطوط فقل : كأنها ، أو السواد والبلق فقل : كأنهما ، فقال : أردت ذلك ويلك . وقالوا " مررت برجل أبى عشرة نفسه ، وبقوم عرب كلهم ، وبقاع عرفج كله " برفع التوكيد فيهن ، فرفعوا الفاعل بالأسماء الجامدة ، وأكدوه لما لحظوا فيها المعنى ، إذ كان العرب بمعنى الفصحاء ، والعرفج بمعنى الخشن ، والأب بمعنى الولد . تنبيهان - الأول : أنه وقع في كلامهم أبلغ مما ذكرنا من تنزيلهم لفظا موجودا منزلة لفظ آخر لكونه بمعناه ، وهو تنزيلهم اللفظ [ المعدوم ] الصالح للوجود بمنزلة الموجود كما في قوله : بدا لي أنى لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا [ 135 ] وقد مضى ذلك .
مغنى اللبيب — صفحة 678 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد