فالأصل كفافا ، فهو حال ، أو ترك كفاف ، فمصدر ، ومنه عند أبي حاتم قوله :
915 - جاءت لتصرعني ، فقلت لها : اقصري *
إني امرؤ صرعى عليك حرام
وليس كذلك ، إذ ليس لفعله فاعل أو فاعلة ، فالأولى قول الفارسي إن
أصله " حرامي " كقوله :
[ أطربا وأنت قنسري ] * والدهر بالانسان دواري [ 12 ]
ثم خفف ، ولو أقوى ( 1 ) لكان أولى ، وأما قوله :
طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين يقاء [ 413 ]
فعلة بنائه قطعه عن الإضافة ، ولكن علة كسره وكونه لم يسلك به في
الضم مسلك قبل وبعد شبهه بنزال .
الثامنة : بناء حاشا في ( وقلن حاش لله ) لشبهها في اللفظ بحاشا الحرفية ، والدليل
على اسميتها قراءة بعضهم ( حاشا ) بالتنوين على إعرابها كما تقول " تنزيها لله " وإنما
قلنا إنها ليست حرفا لدخولها على الحرف ، ولا فعلا إذ ليس بعدها اسم منصوب
بها ، وزعم بعضهم أنها فعل حذف مفعوله ، أي جانب يوسف المعصية لأجل الله
وهذا التأويل لا يتأتى في كل موضع ، يقال لك : أتفعل كذا ؟ أو أفعلت كذا ؟
فنقول " حاشا لله " فإنما هذه بمعنى تبرأت لله براءة من هذا الفعل ، ومن نونها
أعربها على إلغاء هذا الشبه ، كما أن بنى تميم أعربوا باب حذام لذلك .
التاسعة : قول بعض الصحابة رضى الله تعالى عنهم " قصرنا الصلاة مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما كنا قط وآمنه " فأوقع قط بعد ما
المصدرية كما تقع بعد ما النافية .
العاشرة : إعطاء الحرف حكم مقاربه في المخرج حتى أدغم فيه ، نحو ( خلق
كل شئ ) و ( لك قصورا ) وحتى اجتمعا رويبن كقوله :
هامش
( 1 ) أقوى : أي خالف بين حركات الروى ، فرفع حرام لكونه خبر المبتدأ .