تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
وقال العبدي : الأولى كونه الخبر ، لان التجوز في أواخر الجملة أسهل ، نقل القولين ابن إياز . ومثال المسألة ( فصبر جميل ) أي : شأني صبر جميل ، أو صبر جميل أمثل من غيره ، ومثله ( طاعة معروفة ) أي الذي يطلب منكم طاعة معلومة لا يرتاب فيها ، لا إيمان باللسان لا يواطئه القلب ، أو طاعتكم معروفة ، أي عرف أنها بالقول دون الفعل ، أو طاعة معروفة أمثل بكم من هذه الايمان الكاذبة . ولو عرض ما يوجب التعيين عمل به ، كما في " نعم الرجل زيد " على القول بأنهما جملتان ، إذ لا يحذف الخبر وجوبا إلا إذا سد شئ مسده ، ومثله " حبذا زيد " إذا حمل على الحذف ، وجزم كثير من النحويين في نحو " عمرك لأفعلن " و " أيمن الله لأفعلن " بأن المحذوف الخبر ، وجوز ابن عصفور كونه المبتدأ ، ولذلك لم يعده فيما يجب فيه حذف الخبر ، لعدم تعينه عنده لذلك ، قال : والتقدير إما قسمي أيمن الله ، أو أيمن الله قسم لي ، اه‍ . ولو قدرت أيمن الله قسمي ، لم يمتنع ، إذ المعرفة المتأخرة عن معرفة يجب كونها الخبر على الصحيح . إذا دار الامر بين كون المحذوف فعلا والباقي فاعلا وكونه مبتدأ والباقي خبرا ، فالثاني أولى لان المبتدأ عين الخبر ، فالمحذوف عين الثابت ، فيكون الحذف كلا حذف ، فأما الفعل فإنه غير الفاعل . اللهم إلا أن يعتضد الأول برواية أخرى في ذلك الموضع ، أو بموضع آخر يشبهه ، أو بموضع آت على طريقته .