ومما لا يقدر فيه مثل المذكور لمانع صناعي قوله :
يا أيها المائح دلوي دونكا * [ إني رأيت الناس يحمدونكا ] [ 843 ]
إذا قدر دلوي منصوبا فالمقدر خذ ، لا دونك ، وقد مضى ، وقوله :
852 - [ أكر وأحمى للحقيقة منهم ] * وأضرب منا بالسيوف القوانسا
الناصب فيه للقوانس فعل محذوف ، لا اسم تفضيل محذوف ، لأنا فررنا
بالتقدير من إعمال اسم التفضيل المذكور في المفعول ، فكيف يعمل فيه المقدر ؟
وقولك " هذا معطي زيد أمس درهما " التقدير أعطاه ، ولا يقدر اسم فاعل ،
لأنك إنما فررت بالتقدير من إعمال اسم الفاعل الماضي المجرد من أل ، وقال بعضهم
في قوله تعالى ( لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا ) : إن لواو
للقسم ، فعلى هذا دليل الجواب المحذوف جملة النفي السابقة ، ويجب أن يقدر :
والذي فطرنا لا نؤثرك ، لان القسم لا يجاب بلن إلا في الضرورة كقول
أبى طالب :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم *
حتى أوسد في التراب دفينا [ 464 ]
وقال الفارسي ومتابعوه في ( واللائي لم يحضن ) التقدير : فعدتهن ثلاثة أشهر ،
وهذا لا يحسن وإن كان ممكنا ، لأنه لو صرح به اقتضت الفصاحة أن يقال : كذلك ،
ولا تعاد الجملة الثانية .
إذا دار الامر بين كون المحذوف مبتدأ وكونه خبرا
فأيهما أولى ؟
قال الواسطي : الأولى كون المحذوف المبتدأ ، لان الخبر محط الفائدة
مغنى اللبيب — صفحة 618
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦١٨