يحذف ، مع قوله وقول غيره : إنه لا يجوز حذف العائد في نحو " جاء الذي هو في
الدار " لأنه لا دليل حينئذ على المحذوف ، ورده على من قال في بيت الفرزدق :
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر [ 120 ]
إن بشر مبتدأ ، ومثلهم : نعت لمكان محذوف خبره ، أي وإذ ما بشر مكانا
مثل مكانهم ، بأن مثلا لا يختص بالمكان ، فلا دليل حينئذ ، وكقول الزمخشري
في قوله :
لا نسب اليوم ولا خلة * [ اتسع الخرق على الراقع ] [ 375 ]
إن النصب بإضمار فعل ، أي ولا أرى ، وإنما النصب مثله في " لا حول
ولا قوة " وقول الخليل في قوله :
ألا رجلا جزاه الله خيرا * [ يدل على محصلة تبيت ] [ 103 ]
إن التقدير " ألا تروني رجلا " مع إمكان أن يكون من باب الاشتغال ، وهو
أولى من تقدير فعل غير مذكور ، وقد يجاب عن هذا بثلاثة أمور :
أحدها : أن رجلا نكرة ، وشرط المنصوب على الاشتغال أن يكون قابلا للرفع
بالابتداء ، ويجاب بأن النكرة هنا موصوفة بقوله :
* يدل على محصلة تبيت *
الثاني : أن نصبه على الاشتغال يستلزم الفصل بالجملة المفسرة بين الموصوف
والصفة ، ويجاب بأن ذلك جائز كقوله تعالى ( إن امرؤ هلك ليس له ولد ) .
الثالث : أن طلب رجل هذه صفته أهم من الدعاء له ، فكان الحمل عليه أولى .
وأما قول سيبويه في قوله :
اليت حب العراق الدهر أطعمه *
[ والحب يأكله في القرية السوس ] [ 139 ]
مغنى اللبيب — صفحة 600
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦٠٠