تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وقال الزمخشري في ( ذلكم الله ربكم ) : يجوز كون اسم الله تعالى صفة للإشارة أو بيانا ، وربكم الخبر ، فجوز في الشئ الواحد البيان والصفة ، وجوز كون العلم نعتا ، وإنما العلم ينعت ولا ينعت به ، وجوز نعت الإشارة بما ليس معرفا بلام الجنس ، وذلك مما أجمعوا على بطلانه . النوع الثاني : اشتراطهم التعريف لعطف البيان ولنعت المعرفة ، والتنكير للحال ، والتمييز ، وأفعل من ، ونعت النكرة . ومن الوهم في الأول قول جماعة في ( صديد من ماء صديد ) وفى طعام مساكين من ( كفارة طعام مساكين ) فيمن نون كفارة : إنهما عطفا بيان ، وهذا إنما هو معترض على قول البصريين ومن وافقهم ، فيجب عندهم في ذلك أن يكون بدلا ، وأما الكوفيون فيرون أن عطف البيان في الجوامد كالنعت في المشتقات ، فيكون في المعارف والنكرات ، وقول بعضهم في " ناقع " من قول النابغة : 807 - [ فبت كأني ساورتني ضئيلة ] * من الرقش في أنيابها السم ناقع إنه نعت للسم ، والصواب أنه خبر للسم ، والظرف متعلق به ، أو خبر ثان . وليس من ذلك قول الزمخشري في ( شديد العقاب ) : إنه يجوز كونه صفة لاسم الله تعالى في أوائل سورة المؤمن ، وإن كان من باب الصفة المشبهة ، وإضافتها لا تكون إلا في تقدير الانفصال ، ألا نرى أن ( شديد العقاب ) معناه شديد عقابه ، ولهذا قالوا : كل شئ إضافته غير محضة فإنه يجوز أن تصير إضافته محضة ، إلا الصفة المشبهة ، لأنه جعله ( 1 ) على تقدير أل ، وجعل سبب حذفها إرادة الازدواج ، وأجاز وصفيته أيضا أبو البقاء ، لكن على أن شديدا بمعنى مشدد كما أن الأذين في معنى المؤذن ، فأخرجه بالتأويل من باب الصفة المشبهة إلى باب اسم الفاعل ، والذي قدمه الزمخشري أنه وجميع ما قبله أبدال ، أما أنه بدل فلتنكيره ، وكذا المضافان قبله وإن
هامش
( 1 ) هذا تعليل لقوله " وليس من ذلك قول الزمخشري " .