وقال الزمخشري في ( ذلكم الله ربكم ) : يجوز كون اسم الله تعالى صفة
للإشارة أو بيانا ، وربكم الخبر ، فجوز في الشئ الواحد البيان والصفة ، وجوز
كون العلم نعتا ، وإنما العلم ينعت ولا ينعت به ، وجوز نعت الإشارة بما ليس
معرفا بلام الجنس ، وذلك مما أجمعوا على بطلانه .
النوع الثاني : اشتراطهم التعريف لعطف البيان ولنعت المعرفة ، والتنكير
للحال ، والتمييز ، وأفعل من ، ونعت النكرة .
ومن الوهم في الأول قول جماعة في ( صديد من ماء صديد ) وفى طعام
مساكين من ( كفارة طعام مساكين ) فيمن نون كفارة : إنهما عطفا بيان ،
وهذا إنما هو معترض على قول البصريين ومن وافقهم ، فيجب عندهم في ذلك أن يكون
بدلا ، وأما الكوفيون فيرون أن عطف البيان في الجوامد كالنعت في المشتقات ،
فيكون في المعارف والنكرات ، وقول بعضهم في " ناقع " من قول النابغة :
807 - [ فبت كأني ساورتني ضئيلة ] * من الرقش في أنيابها السم ناقع
إنه نعت للسم ، والصواب أنه خبر للسم ، والظرف متعلق به ، أو خبر ثان .
وليس من ذلك قول الزمخشري في ( شديد العقاب ) : إنه يجوز كونه صفة لاسم
الله تعالى في أوائل سورة المؤمن ، وإن كان من باب الصفة المشبهة ، وإضافتها لا تكون
إلا في تقدير الانفصال ، ألا نرى أن ( شديد العقاب ) معناه شديد عقابه ، ولهذا قالوا :
كل شئ إضافته غير محضة فإنه يجوز أن تصير إضافته محضة ، إلا الصفة المشبهة ، لأنه
جعله ( 1 ) على تقدير أل ، وجعل سبب حذفها إرادة الازدواج ، وأجاز وصفيته أيضا
أبو البقاء ، لكن على أن شديدا بمعنى مشدد كما أن الأذين في معنى المؤذن ،
فأخرجه بالتأويل من باب الصفة المشبهة إلى باب اسم الفاعل ، والذي قدمه
الزمخشري أنه وجميع ما قبله أبدال ، أما أنه بدل فلتنكيره ، وكذا المضافان قبله وإن
هامش
( 1 ) هذا تعليل لقوله " وليس من ذلك قول الزمخشري " .