" هذا خاتم حديدا " والأرجح التمييز للسلامة به من جمود الحال ، ولزومها ، أي عدم
انتقالها ، ووقوعها من نكرة ، وخير منهما الخفض بالإضافة .
من الحال ما يحتمل كونه من الفاعل وكونه من المفعول - نحو " ضربت
زيدا ضاحكا " ونحو ( وقاتلوا المشركين كافة ) وتجويز الزمخشري الوجهين
في ( ادخلوا في السلم كافة ) وهم لان كافة مختص بمن يعقل ، ووهمه في قوله
تعالى ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) إذ قدر ( كافة ) نعتا لمصدر محذوف - أي
إرسالة كافة - أشد ، لأنه أضاف إلى استعماله فيما لا يعقل إخراجه عما التزم فيه من
الحالية ، ووهمه في خطبة المفصل إذ قال " محيط بكافة الأبواب " أشد وأشد
لاخراجه إياه عن النصب البتة .
من الحال ما يحتمل باعتبار عامله وجهين - نحو ( وهذا بعلي شيخا ) يحتمل
أن عامله معنى التنبيه أو معنى الإشارة ، وعلى الأول فيجوز " قائما ذا زيد " قال :
801 - ها بينا ذا صريح النصح فاصغ له *
[ وطع فطاعة مهد نصحه رشد ]
[ ص 659 ]
وعلى الثاني يمتنع ، وأما التقديم عليهما معا فيمتنع على كل تقدير .
من الحال ما يحتمل التعدد والتداخل - نحو " ما جاء زيد راكبا ضاحكا "
فالتعدد على أن يكون عاملهما جاء ، وصاحبهما زيد ، والتداخل على أن الأولى من
زيد وعاملها جاء والثانية من ضمير الأولى وهي العامل ، وذلك واجب عند من
منع تعد : الحال ، وأما " لقيته مصعدا منحدرا " فمن التعدد ، لكن مع اختلاف
الصاحب ، ويستحيل التداخل ، ويجب كون الأولى من المفعول والثانية من الفاعل
تقليلا للفصل ، ولا يحمل على العكس إلا بدليل كقوله :
802 - خرجت بها أمشى تجر وراءنا * [ على أثرينا ذيل مرط مرحل ]
مغنى اللبيب — صفحة 564
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٦٤