( وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ) يحتمل ( تتقوا ) الجزم بالعطف ،
وهو الراجح ، والنصب بإضمار أن على حد قوله :
804 - ومن يقترب منا ويخضع نؤوه *
[ ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما ]
باب الموصول
مسألة - يجوز في نحو " ماذا صنعت ، وماذا صنعته " ما مضى شرحه ( 1 )
وقوله تعالى : ( ماذا أجبتم المرسلين ) ماذا : مفعول مطلق ، لا مفعول به ، لان
أجاب لا يتعدى إلى الثاني بنفسه ، بل بالباء ، وإسقاط الجار ليس بقياس ،
ولا يكون " ماذا " مبتدأ وخبرا ، لان التقدير حينئذ : ما الذي أجبتم به ، ثم حذف
العائد المجرور من غير شرط حذفه ، والأكثر في نحو " من ذا لقيت " كون ذا
للإشارة خبرا ، ولقيت : جملة حالية ، ويقل كون ذا موصولة ، ولقيت صلة ، وبعضهم
لا يجيزه ، ومن الكثير ( من ذا الذي يشفع عنده ) إذ لا يدخل موصول على
موصول إلا شاذا كقراءة زيد بن علي ( والذين من قبلكم ) بفتح الميم واللام
مسألة - ( فاصدع بما تؤمر ) ما مصدرية ، أي بالامر ، أو موصول اسمي أي
بالذي تؤمره ، على حد قولهم * أمرتك الخير * [ 524 ] وأما من قال " أمرتك بكذا "
وهو الأكثر فيشكل ، لان شرط حذف العائد المجرور بالحرف أن يكون الموصول
مخفوضا بمثله معنى ومتعلقا نحو ( ويشرب مما تشربون ) أي منه ، وقد يقال : إن
( اصدع ) بمعنى أؤمر ، وأما ( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا ) في الأعراف فيحتمل
أن يكون الأصل بما كذبوه فلا إشكال ، أو بما كذبوا به ويؤيده التصريح به
في سورة يونس ، وإنما جاز مع اختلاف المتعلق ، لان ( ما كانوا ليؤمنوا ) بمنزلة
كذبوا في المعنى ، وأما ( ذلك الذي يبشر الله عباده ) فقيل : الذي مصدرية
هامش
( 1 ) فيه ستة أوجه تقدم ذكرها ، وانظر فصلا عقده المؤلف في " ماذا " ص 300 .