تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ولا أن يقال في ( تؤمنون ) : إنه تفسير للتجارة لا طلب ، وإن ( يغفر لكم ) جواب الاستفهام تنزيلا لسبب السبب منزله السبب كما مر في بحث الجمل المفسرة ، لان تخالف الفاعلين لا يقدح ، تقول " قوموا واقعد يا زيد " ولان ( تؤمنون ) لا يتعين للتفسير ، سلمنا ، ولكن يحتمل أنه تفسير مع كونه أمرا ، وذلك بأن يكون معنى الكلام السابق اتجروا تجارة تنجيكم من عذاب أليم كما كان ( فهل أنتم منتهون ) في معنى انتهوا ، أو بأن يكون تفسيرا في المعنى دون الصناعة ، لان الامر قد يساق لإفادة المعنى الذي يتحصل من المفسرة ، يقول : هل أدلك على سبب نجاتك ؟ آمن بالله ، كما تقول : هو أن تؤمن بالله ، وحينئذ فيمتنع العطف ، لعدم دخول التبشير في معنى التفسير . وقال السكاكي : الأمران معطوفان على قل مقدرة قبل ( يا أيها ) ، وحذف القول كثير ، وقيل : معطوفان على أمر محذوف تقديره في الأولى فأنذر ، وفى الثانية فأبشر ، كما قال الزمخشري في ( واهجرني مليا ) : إن التقدير فاحذرني واهجرني ، لدلالة ( لأرجمنك ) على التهديد . وأما * وهل عند رسم دارس من معول * [ 570 ] فهل فيه نافية ، مثلها ( فهل يهلك إلا القوم الظالمون ) : وأما * هذه خولان * [ 271 ] فمعناه تنبه لخولان ، أو الفاء لمجرد السببية مثلها في جواب الشرط ، وإذ قد استدلا بذلك فهلا استدلا بقوله تعالى ( إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر ) ونحوه في النزيل كثير . وأما * وكحل أماقيك * [ 733 ] فيتوقف على النظر فيما قبله من الأبيات ، وقد يكون معطوفا على أمر مقدر يدل عليه المعنى ، أي فافعل كذا وكحل ، كما قيل في ( واهجرني مليا ) .