تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وأنهم زعموا أن قول الشافعي " يحل أكل متروك التسمية " مردود بقوله تعالى ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) فقال : فقلت لهم : لا دليل فيها ، بل هي حجة للشافعي ، وذلك لان الواو ليست للعطف ، لتخالف الجملتين بالاسمية والفعلية ، ولا للاستئناف ، لان أصل الواو أن تربط ما بعدها بما قبلها ، فبقى أن تكون للحال ، فتكون جملة الحال مقيدة للنهي ، والمعنى لا تأكلوا منه في حالة كونه فسقا ، ومفهومه جواز الأكل إذا لم يكن فسقا ، والفسق قد فسره الله تعالى بقوله ( أو فسقا أهل لغير الله به ) فالمعنى لا تأكلوا منه إذا سمى عليه غير الله ، ومفهومه كلوا منه إذا لم يسم عليه غير الله ، اه‍ ملخصا موضحا . ولو أبطل العطف لتخالف الجملتين بالانشاء والخبر لكان صوابا .

العطف على معمولي عاملين

وقولهم " على عاملين " فيه تجوز ، أجمعوا على جواز العطف على معمولي عامل واحد ، نحو " إن زيدا ذاهب وعمرا جالس " وعلى معمولات عامل نحو " أعلم زيد عمرا بكرا جالسا ، وأبو بكر خالدا سعيدا منطلقا " وعلى منع العطف على معمولي أكثر من عاملين نحو " إن زيدا ضارب أبوه لعمرو ، وأخاك غلامه بكر " وأما معمولا عاملين ، فإن لم يكن أحدهما جارا فقال ابن مالك : هو ممتنع إجماعا نحو " كان آكلا طعامك عمرو وتمرك بكر " وليس كذلك ، بل نقل الفارسي الجواز مطلقا عن جماعة ، وقيل : إن منهم الأخفش ، وإن كان أحدهما جارا فإن كان الجار مؤخرا نحو " زيد في الدار والحجرة عمرو ، أو وعمرو الحجرة " فنقل المهدوي أنه ممتنع إجماعا ، وليس كذلك ، بل هو جائز عند من ذكرنا ، وإن كان الجار مقدما نحو " في الدار زيد والحجرة عمرو " فالمشهور عن سيبويه المنع ، وبه قال المبرد وابن السراج وهشام ، وعن الأخفش الإجازة ، وبه قال الكسائي والفراء والزجاج ، وفصل قوم - منهم الأعلم - فقالوا : إن ولى المخفوض العاطف كالمثال جاز ، لأنه