تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
يكون على معنى السببية وانتفاء الثاني لانتفاء الأول ، وهو أحد وجهي النصب ، وهو قليل ، وعليه قوله : 732 - فلقد تركت صبية مرحومة * لم تدر ما جزع عليك فتجزع أي لو عرفت الجزع لجزعت ، ولكنها لم تعرفه فلم تجزع ، وقرأ عيسى بن عمر ( فيموتون ) عطفا على ( يقضى ) ، وأجاز ابن خروف فيه الاستئناف على معنى السببية كما قدمنا في البيت ، وقرأ السبعة ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) وقد كان النصب ممكنا مثله في ( فيموتوا ) ولكن عدل عنه لتناسب الفواصل ، والمشهور في توجيهه أنه لم يقصد إلى معنى السببية ، بل إلى مجرد العطف على الفعل وإدخاله معه في سلك النفي ، لان المراد بلا يؤذن لهم نفى الاذن في الاعتذار ، وقد نهوا عنه في قوله تعالى ( لا تعتذروا اليوم ) فلا يتأتى العذر ( 1 ) منهم بعد ذلك ، وزعم ابن مالك بدر الدين أنه مستأنف بتقدير : فهم يعتذرون ، وهو مشكل على مذهب الجماعة ، لاقتضائه ثبوت الاعتذار مع انتفاء الاذن كما في قولك " ما تؤذينا فنحبك " بالرفع ، ولصحة الاستئناف يحمل ثبوت الاعتذار مع مجئ ( لا تعتذروا اليوم ) على اختلاف المواقف ، كما جاء ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) ، وإليه ذهب ابن الحاجب ، فيكون بمنزلة " ما تأتينا فتجهل أمورنا " ويرده أن الفاء غير العاطفة للسببية ، ولا يتسبب الاعتذار في وقت عن نفى الاذن فيه في وقت آخر ، وقد صح الاستئناف بوجه آخر يكون الاعتذار معه منفيا ، وهو ما قدمناه ونقلناه عن ابن خروف من أن المستأنف قد يكون على معنى السببية ، وقد صرح به هنا الأعلم ، وأنه في المعنى مثل ( لا يقضى عليهم فيموتوا ) ورده ابن عصفور بأن الاذن
هامش
( 1 ) في نسخة " فلا يأتي العذر - إلخ " .
مغنى اللبيب — صفحة 481 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد