يكون على معنى السببية وانتفاء الثاني لانتفاء الأول ، وهو أحد وجهي النصب ،
وهو قليل ، وعليه قوله :
732 - فلقد تركت صبية مرحومة *
لم تدر ما جزع عليك فتجزع
أي لو عرفت الجزع لجزعت ، ولكنها لم تعرفه فلم تجزع ، وقرأ عيسى بن عمر
( فيموتون ) عطفا على ( يقضى ) ، وأجاز ابن خروف فيه الاستئناف على معنى
السببية كما قدمنا في البيت ، وقرأ السبعة ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) وقد
كان النصب ممكنا مثله في ( فيموتوا ) ولكن عدل عنه لتناسب الفواصل ،
والمشهور في توجيهه أنه لم يقصد إلى معنى السببية ، بل إلى مجرد العطف على الفعل
وإدخاله معه في سلك النفي ، لان المراد بلا يؤذن لهم نفى الاذن في الاعتذار ، وقد
نهوا عنه في قوله تعالى ( لا تعتذروا اليوم ) فلا يتأتى العذر ( 1 ) منهم بعد
ذلك ، وزعم ابن مالك بدر الدين أنه مستأنف بتقدير : فهم يعتذرون ، وهو
مشكل على مذهب الجماعة ، لاقتضائه ثبوت الاعتذار مع انتفاء الاذن كما في
قولك " ما تؤذينا فنحبك " بالرفع ، ولصحة الاستئناف يحمل ثبوت الاعتذار
مع مجئ ( لا تعتذروا اليوم ) على اختلاف المواقف ، كما جاء ( فيومئذ لا يسأل
عن ذنبه إنس ولا جان ) ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) ، وإليه ذهب ابن
الحاجب ، فيكون بمنزلة " ما تأتينا فتجهل أمورنا " ويرده أن الفاء غير العاطفة
للسببية ، ولا يتسبب الاعتذار في وقت عن نفى الاذن فيه في وقت آخر ، وقد
صح الاستئناف بوجه آخر يكون الاعتذار معه منفيا ، وهو ما قدمناه ونقلناه عن ابن
خروف من أن المستأنف قد يكون على معنى السببية ، وقد صرح به هنا الأعلم ،
وأنه في المعنى مثل ( لا يقضى عليهم فيموتوا ) ورده ابن عصفور بأن الاذن
هامش
( 1 ) في نسخة " فلا يأتي العذر - إلخ " .