تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى * إذا ما غدت في المأزق المتداني تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم * على ما جنت فيهم يد الحدثان وهذا الفرق إنما هو على ما ذهب إليه ابن الطراوة من أن عطف البيان لا يكون من لفظ الأول ، وتبعه على ذلك ابن مالك وابنه ، وحجتهم أن الشئ لا يبين نفسه ، وفيه نظر من أوجه ، أحدها : أنه يقتضى أن البدل ليس مبينا للمبدل منه ، وليس كذلك ، ولهذا منع سيبويه " مررت بي المسكين ، وبك المسكين " دون " به المسكين " وإنما يفارق البدل عطف البيان في أنه بمنزلة جمله استؤنفت للتبيين ، والعطف تبيين بالمفرد المحض . والثاني : أن اللفظ المكرر إذا اتصل به ما لم يتصل بالأول كما قدمنا اتجه كون الثاني بيانا بما فيه من زيادة الفائدة ، وعلى ذلك أجازوا الوجهين في نحو قوله : 698 - يا زيد زيد اليعملات الذبل * [ تطاول الليل عليك فأنزل ] [ ص 621 و 622 ] و . . . 699 - يا تيم تيم عدى [ لا أبالكم * لا يلقينكم في سوأة عمر ] إذا ضممت المنادى فهما . والثالث : أن البيان يتصور مع كون المكرر مجردا ، وذلك في مثل قولك " يا زيد زيد " إذا قلته وبحضرتك اثنان اسم كل منهما زيد ، فإنك لما تذكر الأول يتوهم كل منهما أنه المقصود ، فإذا كررته تكرر خطابك لأحدهما وإقبالك عليه فظهر المراد ، وعلى هذا يتخرج قول النحويين في قوله رؤبة : * لقائل يا نصر نصر نصرا * [ 627 ] إن الثاني والثالث عطفان على اللفظ وعلى المحل ، وخرجه هؤلاء على التوكيد اللفظي فيهما أو في الأول فقط ، فالثاني إما مصدر دعائي مثل " سقيا لك " أو مفعول
مغنى اللبيب — صفحة 457 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد