موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ، قالوا أتتخذنا هزوا ؟ قال أعوذ
بالله ) وكذا في بقية الآية ، وفيه بعد ، والمحققون في الآية على أن الجمل مستأنفة ،
بتقدير : فما قالوا له ؟ فما قال لهم ؟ ومن روى ( ثلاثة ) بالرفع لم يجز عنده كون
الحال من فاعل سررتني ، لخلو ( ترعني ) من ضمير ذي الحال ،
( إذ ) على أربعة أوجه :
أحدها : أن تكون اسما للزمن الماضي ، ولها أربعة استعمالات .
أحدها : أن تكون ظرفا ، وهو الغالب ، نحو ( فقد نصره الله إذ أخرجه
الذين كفروا ) .
والثاني : أن تكون مفعولا به ، نحو ( واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم )
والغالب على المذكورة في أوائل القصص في التنزيل أن تكون مفعولا به ، بتقدير
( أذكر ) نحو ( وإذ قال ربك للملائكة ) ( وإذ قلنا للملائكة ) ( وإذ فرقنا
بكم البحر ) وبعض المعربين يقول في ذلك : إنه ظرف لا ذكر محذوفا ، وهذا
وهم فاحش ، لاقتضائه حينئذ الامر بالذكر في ذلك الوقت ، مع أن الامر للاستقبال ،
وذلك الوقت قد مضى قبل تعلق الخطاب بالمكلفين منا ، وإنما المراد ذكر الوقت
نفسه لا الذكر فيه .
والثالث : أن تكون بدلا من المفعول ، نحو ( واذكر في الكتاب مريم إذ
انتبذت ) فإذ : بدل اشتمال من مريم على حد البدل في ( يسألونك عن الشهر
الحرام قتال فيه ) .
وقوله تعالى : ( اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء ) يحتمل
كون إذ فيه ظرفا للنعمة وكونها بدلا منها .
والرابع : أن يكون مضافا إليها اسم زمان صالح للاستغناء عنه نحو ( يومئذ ،
وحينئذ ) أو غير صالح له نحو قوله تعالى : ( بعد إذ هديتنا )
وزعم الجمهور أن إذ لا تقع إلا ظرفا أو مضافا إليها ، وأنها في نحو ( واذكروا
إذ كنتم قليلا ) ظرف لمفعول محذوف ، أي : واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم
مغنى اللبيب — صفحة 80
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٨٠