الباطل ) ( أن ما عند الله هو خير لكم ) ( أيحسبون أن ما نمدهم به من مال
وبنين نسارع لهم في الخيرات ) ( واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه )
فما في ذلك كله اسم باتفاق ، والحرف عامل ، وأما ( إنما حرم عليكم الميتة ) فمن
نصب الميتة فما : كافة ، ومن رفعها - وهو أبو رجاء العطاردي - فما : أسم موصول ،
والعائد محذوف ، وكذلك ( إنما صنعوا كيد ساحر ) فمن رفع كيد فإن عاملة
وما موصولة والعائد محذوف ، لكنه محتمل للاسمي والحرفي ، أي إن الذي صنعوه ،
أو إن صنعهم . ومن نصب - وهو ابن مسعود والربيع بن خيثم - فما كافة ، وجزم
النحويون بأن ما كافة في ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ولا يمتنع أن تكون
بمعنى الذي ، والعلماء خبر ، والعائد مستتر في يخشى .
وأطلقت " ما " على جماعة العقلاء ، كما في قوله تعالى ( أو ما ملكت أيمانكم )
( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) وأما قول النابغة :
* قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * [ 92 ]
فمن نصب الحمام وهو الأرجح عند النحويين في نحو " ليتما زيدا قائم " فما : زائدة
غير كافة ، وهذا : اسمها ، ولنا : الخبر ، قال سيبويه : وقد كان رؤية بن العجاج
ينشده رفعا ، اه . فعلى هذا يحتمل أن تكون ما كافة ، وهذا مبتدأ ، ويحتمل أن
تكون موصولة وهذا خبر لمحذوف ، أي ليت الذي هو هذا الحمام لنا ، وهو ضعيف ،
لحذف الضمير المرفوع في صلة غير أي مع عدم الطول ، وسهل ذلك لتضمنه
إبقاء الأعمال .
وزعم جماعة من الأصوليين والبيانيين أن " ما " الكافة التي مع إن نافية ، وأن
ذلك سبب إفادتها للحصر ، قالوا : لان إن للاثبات وما للنفي ، فلا يجوز أن يتوجها
معا إلى سئ واحد : لأنه تناقض ، ولا أن يحكم بتوجه النفي للمذكور بعدها ، لأنه
مغنى اللبيب — صفحة 308
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٠٨