تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فقالوا : إن كان الضمير المحذوف للنبي عليه السلام أو للقرآن صح المعنى وخلت الصلة عن عائد ، أو للتكذيب فسد المعنى ، لأنهم إذا كذبوا التكذيب بالقرآن أو النبي كانوا مؤمنين ، اه‍ . وهذا سهو منه ومنهم ، لان كذبوا ليس واقعا على التكذيب ، بل مؤكد به ، لأنه مفعول مطلق ، لا مفعول به ، والمفعول به محذوف أيضا ، أي بما كانوا يكذبون النبي أو القرآن تكذيبا ، ونظيره ( وكذبوا بآياتنا كذابا ) ولأبي البقاء في هذه الآية أوهام متعددة ، فإنه قال : ما مصدرية صلتها يكذبون ، ويكذبون خبر كان ، ولا عائد على ما ، ولو قيل باسميتها ، فتضمنت مقالته الفصل بين ما الحرفية وصلتها بكان ، وكون يكذبون في موضع نصب لأنه قدره خبر كان ، وكونه لا موضع له لأنه قدره صلة ما ، واستغناء الموصول الأسمى عن عائد ، وللزمخشري غلطة عكس هذه الأخيرة ، فإنه جوز مصدرية ما في ( واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ) مع أنه قد عاد عليها الضمير . وندر وصلها بالفعل الجامد في قوله : 507 - أليس أميري في الأمور بأنتما * بما لستما أهل الخيانة والغدر وبهذا البيت رجح القول بحرفيتها ، إذ لا يتأتى هنا تقدير الضمير . الوجه الثالث : أن تكون زائدة ، وهي نوعان : كافة ، وغير كافة . والكافة ثلاثة أنواع : أحدها : الكافة عن عمل الرفع ، ولا تتصل إلا بثلاثة أفعال : قل ، وكثر ، وطال ، وعلة ذلك شبههن برب ، ولا يدخلن حينئذ إلا على جملة فعلية صرح بفعلها كقوله : 508 - قلما يبرح اللبيب إلى ما * يورث المجد داعيا أو مجيبا فأما قول المرار :
مغنى اللبيب — صفحة 306 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد