509 - صددت فأطولت الصدود ، وقلما *
وصال على طول الصدود يدوم [ ص 582 و 590 ]
فقال سيبويه : ضرورة ، فقيل : وجه الضرورة أن حقها أن يليها الفعل صريحا
والشاعر أولاها فعلا مقدرا ، وأن " وصال " مرتفع بيدوم محذوفا مفسرا بالمذكور
وقيل : وجهها أنه قدم الفاعل ، ورده ابن السيد بأن البصريين لا يجيزون تقديم
الفاعل في شعر ولا نثر ، وقيل : وجهها أنه أناب الجملة الاسمية عن الفعلية كقوله :
* فهلا نفس ليلى شفيعها * [ 109 ]
وزعم المبرد أن " ما " زائدة ، ووصال : فاعل لا مبتدأ ، وزعم بعضهم
أن ما مع هذه الأفعال مصدرية لا كافة .
والثاني : الكافة عن عمل النصب والرفع وهي المتصلة بأن وأخواتها ، نحو
( إنما الله إله واحد ) ( كأنما يساقون إلى الموت ) وتسمى المتلوة بفعل مهيئة ،
وزعم ابن درستويه وبعض الكوفيين أن " ما " مع هذه الحروف اسم مبهم بمنزلة
ضمير الشأن في التفخيم ، والابهام ، وفى أن الجملة بعده مفسرة له ، ومخبر بها عنه ،
ويرده أنها لا تصلح للابتداء بها ، ولا لدخول ناسخ غير إن وأخواتها ، ورده
ابن الخباز في شرح الايضاح بامتناع " إنما أين زيد " مع صحة تفسير ضمير الشأن
بحملة الاستفهام ، وهذا سهو منه ، إذ لا يفسر ضمير الشأن بالجمل غير الخبرية ، اللهم
إلا مع أن المخففة من الثقيلة فإنه قد يفسر بالدعاء ، نحو " أما أن جزاك الله خيرا "
وقراءة بعض السبعة ( والخامسة أن غضب الله عليها ) على أنا لا نسلم أن اسم أن
المخففة يتعين كونه ضمير شأن ، إذ يجوز هنا أن يقدر ضمير المخاطب في الأول والغائبة
في الثاني ، وقد قال سيبويه في قوله تعالى ( أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) إن
التقدير أنك قد صدقت . وأما ( إن ما توعدون لآت ) ( وأن ما يدعون من دونه
مغنى اللبيب — صفحة 307
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٠٧