- مع هذا العيب - شذوذان : إطلاق العانس على المذكر ، وإنما الأشهر استعماله
في المؤنث ، وجمع الصفة بالواو والنون مع كونها غير قابلة للتاء ولا دالة على المفاضلة .
وإنما عدلت عن قولهم ظرفية إلى قولي زمانية ليشمل نحو ( كلما أضاء لهم
مشوا فيه ) فإن الزمان المقدر هنا مخفوض ، أي كل وقت إضاءة ، والمخفوض
لا يسمى ظرفا .
ولا تشارك " ما " في النيابة عن الزمان أن ، خلافا لابن جنى ، وحمل
عليه قوله :
506 - وتالله ما إن شهلة أم واحد بأوجد منى أن يهان صغيرها
وتبعه الزمخشري ، وحمل عليه قوله تعالى ( أن آتاه الله الملك ) ( إلا أن
يصدقوا ) ( أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله ) ومعنى التعليل في البيت والآيات
ممكن ، وهو متفق عليه ، فلا معدل عنه .
وزعم ابن خروف أن " ما " المصدرية حرف باتفاق ، ورد على من نقل
فيها خلافا ، والصواب مع ناقل الخلاف ، فقد صرح الأخفش وأبو بكر باسميتها ،
ويرجحه أن فيه تخلصا من دعوى اشتراك لا داعي إليه ، فإن " ما " الموصولة
الاسمية ثابتة باتفاق ، وهي موضوعة لما لا يعقل ، والاحداث من جملة ما لا يعقل ،
فإذا قيل " أعجبني ما قمت " قلنا : التقدير أعجبني الذي قمته ، وهو يعطى معنى
قولهم : أعجبني قيامك ، ويرد ذلك أن نحو " جلست ما جلس زيد " تريد به
المكان ممتنع مع أنه مما لا يعقل ، وأنه يستلزم أن يسمع كثيرا " أعجبني ما قمته "
لأنه عندهما الأصل ، وذاك غير مسموع ، قيل : ولا ممكن ، لان قام غير متعد ،
وهذه خطأ بين ، لان الهاء المقدرة مفعول مطلق لا مفعول به ، وقال ابن الشجري :
أفسد النحويون تقدير الأخفش بقوله تعالى ( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون )
( 20 - مغني اللبيب 1 )
مغنى اللبيب — صفحة 305
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٠٥