إلا أن ما هذه مبتدأ لا ظرفية ، والهاء من به راجعه إليها ، ويجوز فيها
الموصولية وفآتوهن الخبر ، والعائد محذوف أي لأجله ، وقال :
502 - فما تك يا ابن عبد الله فينا *
فلا ظلما نخاف ولا افتقارا
استدل به ابن مالك على مجيئها للزمان ، وليس بقاطع ، لاحتماله للمصدر أي
للمفعول المطلق ، فالمعنى : أي كون تكن فينا طويلا أو قصيرا .
وأما أوجه الحرفية ،
فأحدها : أن تكون نافية ، فإن دخلت على الجملة الاسمية أعملها
الحجازيون والتهاميون والنجديون عمل ليس بشروط معروفة نحو ( ما هذا بشرا )
( ما هن أمهاتهم ) وعن عاصم أنه رفع أمهاتهم على التميمية ، وندر تركيبها
مع النكرة تشبيها لها بلا كقوله :
503 - وما بأس لوردت علينا تحية * قليل على من يعرف الحق عابها
وإن دخلت على الفعلية لم تعمل نحو ( وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ) فأما
( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ) ( وما تنفقوا من خير يوف إليكم )
فما فيهما شرطية ، بدليل الفاء في الأولى والجزم في الثانية ، وإذا نفت المضارع
تخلص عند الجمهور للحال ، ورد عليهم ابن مالك بنحو ( قل ما يكون
لي أن أبدله ) وأجيب بأن شرط كونه للحال انتفاء قرينة خلافه .
والثاني : أن تكون مصدرية ، وهي نوعان : زمانية ، وغيرها .
فغير الزمانية نحو ( عزيز عليه ما عنتم ) ( ودوا ما عنتم ) ( وضاقت
عليهم الأرض بما رحبت ) ( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ) ( لهم
عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) ( ليجزيك أجر ما سقيت لنا )
مغنى اللبيب — صفحة 303
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٠٣