وليس المرفوع بعد لولا م فاعلا بفعل محذوف ، ولا بلولا لنيابتها عنه ، ولا بها
أصالة ، خلافا لزاعمي ذلك ، بل رفعه بالابتداء ، ثم قال أكثرهم : يجب كون
الخبر كونا مطلقا محذوفا ، فإذا أريد الكون المقيد لم يجز أن تقول ( لولا زيد
قائم ) ولا أن تحذفه ، بل تجعل مصدره هو المبتدأ ، فتقول ( لولا قيام زيد
لأتيتك ) أو تدخل أن على المبتدأ فتقول ( لولا أن زيدا قائم ) وتصير أن
وصلتها مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ، أو مبتدأ لا خبر له ، أو فاعلا يثبت محذوفا ،
على الخلاف السابق في فصل ( لو ) .
وذهب الرماني وابن الشجري والشلوبين وابن مالك إلى أنه يكون كونا
مطلقا كالوجود والحصول فيجب حذفه ، وكونا مقيدا كالقيام والقعود فيجب
ذكره إن لم يعلم نحو ( لولا قومك حديثو عهد بالاسلام لهدمت الكعبة )
ويجوز الأمران إن علم ، وزعم ابن الشجري أن من ذكره ( ولولا فضل الله
عليكم ورحمته ) وهذا غير متعين ، لجواز تعلق الظرف بالفضل ، ولحن جماعة
ممن أطلق وجوب حذف الخبر المعرى في قوله في وصف سيف :
442 - يذيب الرعب منه كل عضب *
فلو لا الغمد يمسكه لسالا [ ص 542 ]
وليس يجيد ، لاحتمال تقدير ( يمسكه ) بدل اشتمال على أن الأصل أن يمسكه ،
ثم حذفت أن وارتفع الفعل ، أو تقدير يمسكه جملة معترضة ، وقيل : يحتمل أنه
حال من الخبر المحذوف ، وهذا مردود بنقل الأخفش أنهم لا يذكرون الحال
بعدها ، لأنه خبر في المعنى ، وعلى الابدال والاعتراض والحال عند من قال به
يتخرج أيضا قول تلك المرأة :
443 - فوالله لولا الله تخشى عواقبه *
لزعزع من هذا السر جوانبه
( 18 - مغني اللبيب 1 )
مغنى اللبيب — صفحة 273
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٧٣