معناه نفى التضرع ، ولكنه جئ ب " لو " لا ليفاد أنهم لم يكن لهم عذر في ترك التضرع
إلا عنادهم وقسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم ، اه فإن احتج
محتج للهروي بأنه قرئ بنصب ( قوم ) على أصل الاستثناء ، ورفعه على الابدال ،
فالجواب أن الابدال يقع بعد ما فيه رائحة النفي ، كقوله :
445 - [ وبالصريمة منهم منزل خلق ] * عاف تغير إلا النؤى والوتد
فرفع لما كان تغير بمعنى لم يبق على حاله ، وأدق من هذه قراءة بعضهم ( فشربوا
منه إلا قليل منهم ) لما كان شربوا منه في معنى فلم يكونوا منه ، بدليل ( فمن
شرب منه فليس منى ) ويوضح لك ذلك أن البدل في غير الموجب أرجح من
النصب ، وقد أجمعت السبعة على النصب في ( إلا قوم يونس ) فدل على أن الكلام
موجب ، ولكن فيه رائحة غير الايجاب ، كما في قوله :
* عاف تغير إلا النؤى والوتد * [ 445 ]
تنبيه - ليس من أقسام ( لولا ) الواقعة في نحو قوله :
446 - ألا زعمت أسماء أن لا أحبها *
فقلت : بلى لولا ينازعني شغلى
لأن هذه كلمتان بمنزلة قولك ( لو لم ) والجواب محذوف ، أي لو لم ينازعني شغلى
لزرتك ، وقيل : بل هي لولا الامتناعية ، والفعل بعدها على إضمار ( أن ) على
حد قولهم ( تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ) .
( لو ما ) : بمنزلة لولا ، تقول : لو ما زيد لأكرمتك ، وفى التنزيل
( لو ما تأتينا بالملائكة ) وزعم المالقي أنها لم تأت إلا للتحضيض ، ويرده
قول الشاعر :
447 - لو ما الاصاخة للوشاة لكان لي *
من بعد سخطك في رضاك رجاء
مغنى اللبيب — صفحة 276
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٧٦