وأما قوله :
395 - نصرتك إذ لا صاحب غير خاذل *
فبوثت حصنا بالكماة حصينا
فلا دليل فيه كما توهم بعضهم ، لاحتمال أن يكون الخبر محذوفا و ( غير ) استثناء ) .
الثالثة : أنها لا تعمل إلا في النكرات ، خلافا لابن جنى وابن الشجري ، وعلى
ظاهر قولهما جاء قول النابغة :
396 - وحلت سواد القلب لا أنا باغيا *
سواها ، ولا عن حبها متراخيا
وعليه بنى المتنبي قوله :
397 - إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى *
فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا
تنبيه - إذا قيل ( لا رجل في الدار ) بالفتح تعين كونها نافية للجنس
ويقال في توكيده ( بل امرأة ( 1 ) ) وإن قيل بالرفع تعين كونها عاملة عمل ليس ، وامتنع
أن تكون مهملة ، وإلا تكررت كما سيأتي ، واحتمل أن تكون لنفى الجنس وأن
تكون لنفى الوحدة ، ويقال في توكيده على الأول ( بل امرأة ) وعلى الثاني ( بل
رجلان ، أو رجال ) .
وغلط كثير من الناس ، فزعموا أن العاملة عمل ليس لا تكون إلا نافية للوحدة
لا غير ، ويرد عليهم نحو قوله :
تعز فلا شئ على الأرض باقيا * البيت . . . ( 394 )
وإذا قيل ( لا رجل ولا امرأة في الدار ) برفعهما احتمل كون لا الأولى عاملة
هامش
( 1 ) المراد توكيد المعنى الذي دل عليه قولك ( لا رجل ) ووجهه أن ( بل ) تفيد تقرير
في الذي قبلها وتثبت ضده لما بعدها ، وهذا التقرير هو مراده بالتوكيد .