يا ابن أخي لا ابن عمى ، وزعم ابن سعدان أن هذا ليس من كلامهم . الثاني : أن
لا تقترن بعاطف ، فإذا قيل ( جاءني زيد لا بل عمرو ) فالعاطف بل ، ولا رد
لما قبلها ، وليست عاطفة ، وإذا قلت ( ما جاءني زيد ولا عمرو ) فالعاطف الواو ،
ولا توكيد للنفي ، وفى هذا المثال مانع آخر من العطف بلا ، وهو تقدم النفي ، وقد
اجتمعا أيضا في ( ولا الظالين ) والثالث : أن يتعاند متعاطفاها ، فلا يجوز ( جاءني
رجل لا زيد ) لأنه يصدق على زيد اسم الرجل ، بخلاف ( جاءني رجل لا امرأة )
ولا يمتنع العطف بها على معمول الفعل الماضي خلافا للزجاجي ، أجاز ( يقوم
زيد لا عمرو ) ومنع ( قام زيد لا عمرو ) وما منعه مسموع ، فمنعه مدفوع ،
قال امرؤ القيس :
398 - كأن دثارا حلقت بلبونه *
عقاب تنوفى لا عقاب القواعل
دثار : اسم راع ، وحلقت : ذهبت ، واللبون : نوق ذوات لبن ، وتنوفى : جبل
عال ، والقواعل : جبال صغار ، وقوله إن العامل مقدر بعد العاطف ، ولا يقال
( لا قام عمرو ) إلا على الدعاء مردود بأنه لو توقفت صحة العطف على صحة تقدير
العامل بعد العاطف لامتنع ( ليس زيد قائما ولا قاعدا ) .
الوجه الرابع : أن تكون جوابا مناقضا لنعم ، وهذه تحذف الجمل بعدها
كثيرا ، يقال ( أجاءك زيد ؟ ) فتقول ( لا ) والأصل : لا لم يجئ .
والخامس : أن تكون على غير ذلك ، فإن كان ما بعدها جملة اسمية صدرها
معرفة أو نكرة ولم تعمل فيها ، أو فعلا ماضيا لفظا وتقديرا ، وجب تكرارها .
مثال المعرفة ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ، ولا الليل سابق النهار )
وإنما لم تكرر في ( لا نولك أن تفعل ) لأنه بمعنى لا ينبغي لك ، فحملوه على ما هو
مغنى اللبيب — صفحة 242
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٤٢