( كأن ) : حرف مركب عند أكثرهم ، حتى ادعى ابن هشام وابن الخباز
الاجماع عليه ، وليس كذلك ، قالوا : والأصل في ( كأن زيدا أسد ) إن زيدا
كأسد ، ثم قدم حرف التشبيه اهتماما به ، ففتحت همزة أن لدخول الجار عليه ،
ثم قال الزجاج وابن جنى : ما بعد الكاف جر بها .
قال ابن جنى : وهي حرف لا يتعلق بشئ ، لمفارقته الموضع الذي تتعلق
فيه بالاستقرار ، ولا يقدر له عامل غيره ، لتمام الكلام بدونه ، ولا هو زائد ،
لافادته التشبيه .
وليس قوله بأبعد من قول أبى الحسن : إن كاف التشبيه لا تتعلق دائما .
ولما رأى الزجاج أن الجار غير الزائد حقه التعلق قدر الكاف هنا اسما
بمنزلة مثل ، فلزمه أن يقدر له موضعا ، فقدره مبتدأ ، فاضطر إلى أن قدر له
خبرا لم ينطق به قط ، ولا المعنى مفتقر إليه ، فقال : معنى ( كأن زيدا أخوك )
مثل أخوة زيد إياك كائن .
وقال الأكثرون : لا موضع لان وما بعدها ، لان الكاف وأن صارا
بالتركيب كلمة واحدة ، وفيه نظر ، لان ذاك في التركيب الوضعي ، لا في التركيب
الطارئ في حال التركيب الاسنادي .
والمخلص عندي من الاشكال أن يدعى أنها بسيطة ، وهو قول بعضهم .
وفى شرح الايضاح لابن الخباز : ذهب جماعة إلى أن فتح همزتها لطول الحرف
بالتركيب ، لا لأنها معمولة للكاف كما قال أبو الفتح ، وإلا لكان الكلام غير
تام ، والاجماع على أنه تام ، اه وقد مضى أن الزجاج يراه ناقصا .
وذكروا لكأن أربعة معان :
أحدها - وهو الغالب عليها ، والمتفق عليه - التشبيه ، وهذا المعنى أطلقه الجمهور
مغنى اللبيب — صفحة 191
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٩١