لما عرفت من أن رب مقدرة ، وأنها لها الصدر ، وإنما دخلت في نحو ( ومن
عاد فينتقم الله منه ) لتقدير الفعل خبر المحذوف ، فالجملة اسمية .
وقد مر أن إذا الفجائية قد تنوب عن الفاء نحو ( وإن تصبهم سيئة بما
قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) وأن الفاء قد تحذف للضرورة كقوله :
* من يفعل الحسنات الله يشكرها * [ 81 ]
وعن المبرد أنه منع ذلك حتى في الشعر ، وزعم أن الرواية :
* من يفعل الخير فالرحمن يشكره *
وعن الأخفش أن ذلك واقع في النثر الفصيح ، وأن منه قوله تعالى :
( إن ترك خيرا الوصية للوالدين ) وتقدم تأويله .
وقال ابن مالك : يجوز في النثر نادرا ، ومنه حديث اللقطة ( فإن جاء
صاحبها وإلا استمتع بها ) .
تنبيه - كما تربط الفاء الجواب بشرطه كذلك تربط شبه الجواب بشبه
الشرط ، وذلك في نحو ( الذي يأتيني فله درهم ) وبدخولها فهم ما أراده المتكلم
من ترتب لزوم الدرهم في الاتيان ، ولو لم تدخل احتمل ذلك وغيره .
وهذه الفاء بمنزلة لام التوطئة في نحو ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم )
في إيذانها بما أراده المتكلم من معنى القسم ، وقد قرئ بالاثبات والحذف قوله
تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) .
الثالث : أن تكون زائدة دخولها في الكلام كخروجها ، وهذا لا يثبته
سيبويه ، وأجاز الأخفش زيادتها في الخبر مطلقا ، وحكى ( أخوك فوجد )
وقيد الفراء والأعلم وجماعة الجواز بكون الخبر أمرا أو نهيا ، فالامر كقوله :
271 - وقائلة : خولان فانكح فتاتهم *
[ وأكرومة الحيين خلو كما هيا ] [ ص 483 ]
مغنى اللبيب — صفحة 165
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٦٥