تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
حللت بهذا حلة ، ثم حلة * بهذا ، فطاب الواديان كلاهما وهذا معنى غريب ، لأني لم أر من ذكره . والامر الثالث : السببية ، وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة ، فالأول نحو ( فوكزه موسى فقضى عليه ) ونحو ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) والثاني نحو ( لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم ) وقد تجئ في ذلك لمجرد الترتيب نحو ( فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم ) ونحو ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك ) ونحو ( فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها ) ونحو ( فالزاجرات زجرا ، فالتاليات ذكرا ) وقال الزمخشري : للفاء مع الصفات ثلاثة أحوال : أحدها : أن تدل على ترتيب معانيها في الوجود ، كقوله : 269 - يا لهف زيابة للحارث * فالصابح فالغانم فالآيب أي الذي صبح فغنم فآب . والثاني : أن تدل على ترتيبها في التفاوت من بعض الوجوه ، نحو قولك : ( خذ الأكمل فالأفضل ، واعمل الأحسن فالأجمل ) . والثالث : أن تدل على ترتيب موصوفاتها في ذلك نحو ( رحم الله المحلقين فالمقصرين ) اه‍ . البيت لابن زيابة ، يقول : يا لهف أبى على الحارث إذ صبح قومي بالغارة فغنم فآب سليما أن لا أكون لقيته فقتلته ، وذلك لأنه يريد يا لهف نفسي والثاني : من أوجه الفاء : أن تكون رابطة للجواب ، وذلك حيث لا يصلح لان يكون شرطا ، وهو منحصر في ست مسائل :
مغنى اللبيب — صفحة 163 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد