فاعبد الله ، ثم حذف تنبه ، وقدم المنصوب على الفاء إصلاحا للفظ كيلا تقع الفاء
صدرا ، كما قال الجميع في [ الفاء في ] نحو ( أما زيدا فاضرب ) إذ الأصل مهما
يكن من شئ فاضرب زيدا ، وقد مضى شرحه في حرف الهمزة .
مسألة - الفاء في نحو ( خرجت فإذا الأسد ) زائدة لازمة عند الفارسي
والمازني وجماعة ، وعاطفة عند مبرمان وأبى الفتح ، وللسببية المحضة كفاء الجواب
عند أبي إسحاق ، ويجب عندي أن يحمل على ذلك مثل ( إنا أعطيناك الكوثر
فصل لربك ) ونحو ( ائتني فإني أكرمك ) ، إذ لا يعطف الانشاء على الخبر
ولا العكس ، ولا يحسن إسقاطها ليسهل دعوى زيادتها .
مسألة - ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه )
قدر أنهم قالوا بعد الاستفهام : لا ، فقيل لهم : فهذا كرهتموه ، يعنى والغيبة مثله
فاكرهوها ، ثم حذف المبتدأ وهو هذا ، وقال الفارسي : التقدير فكما كرهتموه
فاكرهوا الغيبة ، وضعفه ابن الشجري بأن فيه حذف الموصول - وهو ما المصدرية -
دون صلتها ، وذلك ردئ ، وجملة ( واتقوا الله ) عطف على ( ولا يغتب بعضكم
بعضا ) على التقدير الأول ، وعلى ( فاكرهوا الغيبة ) على تقدير الفارسي ، وبعد
فعندي أن ابن الشجري لم يتأمل كلام الفارسي ، فإنه قال : كأنهم قالوا في الجواب
لا فقيل لهم فكرهتموه فاكرهوا الغيبة واتقوا الله ، فاتقوا عطف على فاكرهوا ،
وإن لم يذكر كما في ( اضرب بعصاك الحجر فانفجرت ) والمعنى فكما كرهتموه
فاكرهوا الغيبة وإن لم تكن كما مذكورة ، كما أن ( ما تأتينا فتحدثنا ) معناه
فكيف تحدثنا وإن لم تكن كيف مذكورة ، اه . وهذا يقتضى أن كما ليست
محذوفة ، بل أن المعنى يعطيها ، فهو تفسير معنى ، لا تفسير إعراب .
تنبيه - قيل : الفاء تكون للاستئناف ، كقوله :
مغنى اللبيب — صفحة 167
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٦٧