التاسع : أن تكون للاستدراك والاضراب ، كقولك : فلان لا يدخل الجنة
لسوء صنيعه على أنه لا ييأس من رحمة الله تعالى ، وقوله :
229 - فوالله لا أنسى قتيلا رزئته *
بجانب قوسي ما بقيت على الأرض
على أنها تعفو الكلوم ، وإنما *
نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضى
أي على أن العادة نسيان المصائب البعيدة العهد ، وقوله :
230 - بكل تداوينا فلم يشف ما بنا *
على أن قرب الدار خير من البعد
ثم قال :
على أن قرب الدار ليس بنافع *
إذا كان من تهواه ليس بذي ود
أبطل بعلى الأولى عموم قوله ( لم يشف ما بنا ) فقال : بلى إن فيه شفاء ما ، ثم أبطل
بالثانية قوله ( على أن قرب الدار خير من البعد ) .
وتعلق على هذه بما قبلها [ عند من قال به ] كتعلق حاشا بما قبلها عند
من قال به ، لأنها أوصلت معناه إلى ما بعدها على وجه الاضراب والاخراج ،
أو هي خبر لمبتدأ محذوف ، أي والتحقيق على كذا ، وهذا الوجه اختاره
ابن الحاجب ، قال : ودل على ذلك أن الجملة الأولى وقعت على غير التحقيق ،
ثم جئ بما هو التحقيق فيها .
والثاني : من وجهي على : أن تكون اسما بمعنى فوق ، وذلك إذا دخلت
عليها من ، كقوله :
مغنى اللبيب — صفحة 145
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٤٥