ترد اسما ، فيقال ( انصرفت من إليك ) كما يقال ( غدوت من عليك ) لأنه إن
كان ثابتا ففي غاية الشذوذ ، ولا على قول ابن عصفور إن إليك في ( واضمم إليك )
إغراء ، والمعنى خذ جناحك ، أي عصاك ، لان إلى لا تكون بمعنى خذ عند
البصريين ، ولان الجناح ليس بمعنى العصا إلا عند الفراء وشذوذ من المفسرين .
( عن ) على ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون حرف جر ( 1 ) ، وجميع ما ذكر لها عشرة معان :
أحدها : المجاوزة ، ولم يذكر البصريون سواه ، نحو ( سافرت عن البلد )
و ( رغبت عن كذا ) و ( رميت السهم عن القوس ) وذكر لها في هذا المثال
معنى غير ( 2 ) هذا ، وسيأتي .
الثاني : البدل ، نحو ( واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) وفى
الحديث ( صومي عن أمك ) .
الثالث : الاستعلاء ، نحو ( فإنما يبخل عن نفسه ) وقول ذي الإصبع :
235 - لاه ابن عمك ، لا أفضلت في حسب *
عنى ، ولا أنت دياني فتخزوني
أي لله در ابن عمك لا أفضلت في حسب على ولا أنت مالكي فتسوسني ، وذلك
لان المعروف أن يقال ( أفضلت عليه ) قيل : ومنه قوله تعالى ( إني أحببت حب
الخير عن ذكر ربى ) أي قدمته عليه ، وقيل : هي على بابها ، وتعلقها بحال
محذوفة ، أي منصرفا عن ذكر ربى ، وحكى الرماني عن أبي عبيدة أن أحببت
من ( أحب البعير إحبابا ) إذا برك فلم يثر ، فعن متعلقة به باعتبار معناه
التضمني ، وهي على حقيقتها ، أي إني تثبطت عن ذكر ربى ، وعلى هذا فحب
الخير مفعول لأجله .
هامش
( 1 ) في نسخة ( حرفا جارا ) . ( 2 ) في نسخة ( معنى آخر ) .