الباب الأول
في تفسير المفردات ، وذكر أحكامها
وأعنى بالمفردات الحروف وما تضمن معناها الأسماء والظروف ، فإنها
المحتاجة إلى ذلك ، وقد رتبتها على حروف المعجم ، ليسهل تناولها ، وربما ذكرت
أسماء غير تلك وأفعالا ، لمسيس الحاجة إلى شرحها .
( حرف الألف )
الألف المفردة - تأتى على وجهين :
أحدهما : أن تكون حرفا ينادى به القريب ، كقوله :
4 - أفاطم مهلا بعض هذا التدلل * [ وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي ]
ونقل ابن الخباز عن شيخه أنه للمتوسط ، وأن الذي للقريب ( يا ) وهذا
خرق لاجماعهم .
والثاني : أن تكون للاستفهام ، وحقيقته : طلب الفهم ، نحو ( أزيد قائم )
وقد أجيز الوجهان في قراءة الحرميين ( أمن هو قانت آناء الليل ) وكون الهمزة فيه
للنداء هو قول الفراء ، ويبعده أنه ليس في التنزيل نداء بغير ( يا ) ويقربه سلامته
من دعوى المجاز ، إذ لا يكون الاستفهام منه تعالى على حقيقته ، ومن دعوى كثرة
الحذف ، إذ التقدير عند جعلها للاستفهام : أمن هو قانت خير أم هذا الكافر ،
أي المخاطب بقوله تعالى : ( قل تمتع بكفرك قليلا ) فحذف شيئان : معادل الهمزة
والخبر ، ونظيره في حذف المعادل قول أبى ذؤيب الهذلي :
5 - دعاني إليها القلب ، إني لامره * سميع ، فما أدرى أرشد طلابها
[ ص 43 و 628 ]
تقديره : أم غي ، ونظيره في مجئ الخبر كلمة ( خير ) واقعة قبل أم ( أفمن يلقى
مغنى اللبيب — صفحة 13
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٣