في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة ) ولك أن تقول : لا حاجة إلى تقدير
معادل في البيت ، لصحة قولك : ما أدرى هل طلابها رشد ، وامتناع أن يؤتى لهل
بمعادل ، وكذلك لا حاجة في الآية إلى تقدير معادل ، لصحة تقدير الخبر بقولك :
كمن ليس كذلك ، وقد قالوا في قوله تعالى : ( أفمن هو قائم على كل نفس بما
كسبت ) : إن التقدير : كمن ليس كذلك ، أو لم يوحدوه ، ويكون ( وجعلوا لله
شركاء ) معطوفا على الخبر على التقدير الثاني ، وقالوا : التقدير في قوله تعالى :
( أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ) أي كمن ينعم في الجنة ، وفى قوله
تعالى : ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ) أي كمن هداه الله ، بدليل ( فإن الله
يضل من يشاء ويهدى من يشاء ) أو التقدير : ذهبت نفسك عليهم حسرة ، بدليل
قوله تعالى : ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) وجاء في التنزيل موضع صرح
فيه بهذا الخبر وحذف المبتدأ ، على العكس مما نحن فيه ، وهو قوله تعالى : ( كمن
هو خالد في النار وسقوا ماء حميما ) أي أمن هو خالد في الجنة يسقى من هذه
الأنهار كمن هو خالد في النار ، وجاءا مصرحا بهما على الأصل في قوله تعالى : ( أو من
كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات
ليس بخارج منها ) ( أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله ) .
والألف أصل أدوات الاستفهام ، ولهذا خصت بأحكام :
أحدها : جواز حذفها ، سواء تقدمت على ( أم ) كقول عمر بن أبي ربيعة :
6 - بدا لي منها معصم حين جمرت * وكف خضيب زينت ببنان
فوالله ما أدرى وإن كنت داريا * بسبع رميت الجمر أم بثمان ؟
أراد أبسبع ، أم لم تتقدمها كقول الكميت :
7 - طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منى وذو الشيب يلعب
أراد أو ذو الشيب يلعب ؟ واختلف في قول عمر بن أبي ربيعة :
مغنى اللبيب — صفحة 14
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٤