اعلم أن الله تعالى بارك لأبي هريرة ، فقد ذكرنا أنه روى أكثر من خمسة آلاف حديث ، وأن عبد الله بن عمرو لم يضبط عنه أكثر من سبعمائة حديث ، مع أنه قال : حفظت عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ألف مثل ، وقد عاش بعد أبي هريرة ست سنين ، وقيل : سبع سنين ( 1 ) .
2071 / 2576 - وفي الحديث الرابع والثمانين : أتينا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو بخيبر ، فقلت له : أسهم لي ، فقال بعض بني سعيد بن العاص : لا تسهم له ، فقال أبو هريرة : هذا قاتل ابن قوقل . فقال ابن سعيد ابن العاص : واعجبا لوبر تدلى علينا من قدوم شاة ( 2 ) .
اسم هذا القائل أبان بن سعيد بن العاص ، ولا أدري من يعني بابن قوقل ، إلا أن النعمان بن مالك بن ثعلبة الأنصاري ، وثعلبة هو قوقل ، كان يقول للخائف قوقل حيث شئت ، فإنك آمن . وقتل النعمان يوم أحد شهيدا ، والذي قتله صفوان بن أمية ، وقتل من القواقلة يومئذ العباس بن عبادة ، قتله صفوان أيضا ( 3 ) .
والتدلي : تعلق من علو إلى سفل ، وقد بين في اللفظ الآخر من الحديث : يا وبرا تحدر من رأس ضأن . والوبر بتسكين الباء : دويبة طحلاء ، ومعنى طحلاء أنها تشبه الطحال ، فمعنى تدلى : وقع أو تعلق .
والقدوم : ما يقدم من الشاة : وهو رأسها ، وإنما أراد احتقاره وأنه
هامش
( 1 ) ينظر « الفتح » ( 1 / 207 ) . وفي م ( وقيل : سبعا ) .
( 2 ) البخاري ( 2827 ) .
( 3 ) ينظر « الفتح » ( 6 / 41 ) .