لا قدر له عنده ، فشبهه بالوبر الذي يتدلى من رأس الضأن في قلة المنفعة والمبالاة ، كذا فسره بعض العلماء ، وقد رواه أبو داود فقال : تدلى علينا من قدوم ضال ، باللام ( 1 ) ، قال الخطابي : الوبر : دويبة يقال إنها تشبه السنور ، وأحسب أنها تؤكل ، لأني وجدت بعض السلف يوجب فيها الفدية . قال : وقدوم ضان ، بالنون : اسم موضع : جبل أو ثنية ، وهو في أكثر الروايات ضال ، باللام ( 2 ) .
وقوله : ينعى علي : أي يعيب علي . وقد ذكر البخاري هذا الحديث على وجه آخر : قال أبو هريرة : بعث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أبانا على سرية من المدينة قبل نجد ، فقدم أبان وأصحابه على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بخيبر بعدما افتتحها ، قال أبو هريرة : فقلت : يا رسول الله ، لا تقسم لهم ، فقال أبان : وأنت بهذا يا وبر تحدر من رأس ضأن . فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « يا أبان ، اجلس » ولم يقسم لهم ( 3 ) .
وقوله : أنت بهذا الكلام ، ويروى : أنت بها . أي : أنت بهذه الكلمة ، فهذا على مذهب العرب في الاختصار والحذف . وكان ابن عمر إذا أصاب في رميه الهدف قال : أنا بها ، أي : أنا الفائز بالإصابة ( 4 ) .
وفي هذا الحديث من الفقه أن الغنيمة لمن شهد الوقعة دون من لحقهم بعد إحرازها . وقال أبو حنيفة : من لحق الجيش بعد أخذ
هامش
( 1 ) أبو داود ( 2724 ) .
( 2 ) « الأعلام » ( 2 / 1371 ) ، وينظر « الفتح » ( 7 / 492 ) .
( 3 ) البخاري ( 4238 ) .
( 4 ) « المعالم » ( 2 / 305 ) .