تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
2041 / 2525 - وفي الحديث الثالث والثلاثين : « إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب » ( 1 ) . إن قال قائل : ليس العطاس داخلا تحت الكسب ولا التثاؤب ، فما حيلة العبد في تحصيل المحبوب ونفي المكروه ؟ فالجواب : أن العطاس إنما يكون مع انفتاح المسام وخفة البدن وتيسير الحركات ، وسبب هذه الأشياء تخفيف الغذاء والتقلل من المطعم ، فأما التثاؤب فإنه يكون مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه للنوم ، فحمد العطاس لأنه يعين على الطاعة ، وذم التثاؤب لأنه يثبط عن الخير . وإنما يضحك الشيطان من قول المتثائب « ها » لمعنيين : أحدهما : أنه يرى ثمرة تحريضه على الشبع فيضحك فرحا بأن أثمرت شجرات غرسه . والثاني : أن المسنون للمتثائب أن يكظم ويحبس ما استطاع ، فإذا ترك الأدب وقال : « ها » ضحك الشيطان لقلة أدبه . وأما التشميت فقد سبق تفسيره في مسند أبي موسى ( 2 ) . والبال : الحال . ولما أبان العطاس عن صلاح - على ما بينا - ناسب ذلك أن يقول العاطس : الحمد لله ، ولما كان ذلك الصلاح برحمة الله ناسب ذلك أن يقال للعاطس : يرحمك الله : أي يزيدك رحمة ، ولما قام الراد بحق المسلم ناسب ذلك أن يقول : ويصلح بالكم ، أي يصلح حالك بالسلامة والنعمة كما أصلح حالي بالعطاس .
هامش
( 1 ) البخاري ( 3289 ، 6223 ) . ( 2 ) الحديث ( 398 ) .