تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وأما السادس : فإنه ما سئل ولي قط إلا وأجيب ، وإلا أنه قد تؤخر الإجابة لمصلحة ، وقد يسأل ما يظن فيه مصلحة ولا يكون فيه مصلحة فيعوض سواه . وأما السابع فجوابه من وجهين : أحدهما : أن يكون التردد للملائكة الذين يقبضون الأرواح ، فأضافه الحق عز وجل إلى نفسه لأن ترددهم عن أمره ، كما قال تعالى : * ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) * [ مريم : 64 ] وتردد الملائكة إنما يكون لإظهار كرامة الآدمي كما تردد ملك الموت إلى آدم وإبراهيم وموسى ونبينا [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأما أن يكون التردد لله فمحال في حقه ، وهذا مذهب الخطابي . فإن اعترض على هذا فقيل : متى أمر الملك بقبض الروح لم يجز له التردد فكيف يتردد ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أن يكون إنما تردد فيما لم يجزم له فيه على وقت ، كما روي : « أنه لما بعث ملك الموت إلى الخليل قيل له : تلطف بعبدي » . والثاني : أن يكون تردد رقة ولطف بالمؤمن ، لا أنه يؤخر القبض ، فإنه إذا نظر إلى قدر المؤمن من احترمه فلم تنبسط يده لقبض روحه ، وإذا ذكر أمر الإله لم يكن له يد في امتثاله . والثاني : أنه خطاب لنا بما نعقل ، وقد تنزه الرب عز وجل عن حقيقته كما قال : « من أتاني يمشي أتيته هرولة » فكما أن أحدنا يتردد في ضرب ولده فيأمره التأديب بضربه وتمنعه المحبة ، فإذا أخبر بالتردد فهمنا قوة محبته له بخلاف عبده فإنه لا يتردد في ضربه ، فأريد تفهيمنا تحقيق المحبة للولي بذكر التردد . ومن الجائز أن يكون تركيب الولي يحتمل خمسين سنة ، فيدعو عند المرض فيعافى ويقوى تركيبه فيعيش عشرين أخرى ، فتغيير التركيب والمكتوب من الأجل كالتردد ، وذلك
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 527 | ابن الجوزي / علي حسين البواب