تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
كما كان بعض الجهال يحصب أويسا القرني ( 1 ) . والرابع : أنه قد يكون بين الولي وبين الناس معاملات وخصومات وليس كل الأولياء ينفردون في الزوايا ، فرب ولي في السوق . وأما الإشكال الثاني : فإن الإنسان إنما خوطب بما يعقل ، ونهاية العداوة الحرب ، ومحاربة الله عز وجل للإنسان أن يهلكه ، وتقدير الكلام : فقد تعرض لإهلاكي إياه . وأما الإشكال الثالث : فإن في أداء الواجبات احتراما للأمر وتعظيما للأمر ، وبذلك الانقياد تظهر عظمة الربوبية ، ويبين ذل العبودية . وأما الرابع : فإنه لما أدى المؤمن جميع الواجبات ثم زاد بالتنفل وقعت المحبة لقصد التقرب ، لأن مؤدي الفرض ربما فعله خوفا من العقاب ، والمتقرب بالنفل لا يفعله إلا إيثارا للخدمة والقرب ، فيثمر له ذلك مقصوده . وأما الخامس : فإن قوله : « كنت سمعه وبصره » مثل ، وله أربعة أوجه : أحدهما : كنت كسمعه وبصره في إيثاره أمري ، فهو يحب طاعتي ويؤثر خدمتي كما يحب هذه الجوارح . والثاني : أن كليته مشغولة ، فلا يصغي بسمعه إلا إلى ما يرضيني ، ولا يبصر إلا عن أمري . والثالث : أن المعنى أني أحصل له مقاصده كما يناله بسمعه وبصره . والرابع : كنت له في العون والنصرة كبصره ويده اللذين يعاونانه على عدوه .
هامش
( 1 ) وهو الإمام الزاهد ، سيد التابعين ، البار ، المستجاب الدعوة . توفي سنة 85 ه‍ . ينظر « السير » ( 4 / 19 ) .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 526 | ابن الجوزي / علي حسين البواب