تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
1948 / 2402 - وفي الحديث الخامس والثلاثين بعد المائتين : « لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها » ( 1 ) . طلوع الشمس من مغربها آية تعم الكل ، وتدل على الصانع المقلب للأشياء ، وقد سبق الوعد بذلك في القرآن ، فإذا اضطرهم ذلك إلى التصديق لم يقبل إيمان من يؤمن حينئذ ، ولقد زعم الملحدون وأهل النجوم أن ذلك لا يكون ، فيبين كذبهم ، ويظهر القدرة على ما طلبه الخليل من نمرود بقوله : * ( فأت بها من المغرب ) * [ البقرة : 258 ] والدجال قد سبقت الأخبار عنه . والدخان مذكور في مسند ابن مسعود ( 2 ) . والدابة هي المذكورة في قوله تعالى : * ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ) * [ النمل : 82 ] وهي دابة تخرج في آخر الزمان تكلم الإنس وتنكت في وجه الكافر نكتة سوداء فيسود وجهه ، وتنكت في وجه المؤمن نكتة بيضاء فيبيض وجهه ، فيعرف المؤمن من الكافر . وقد اختلف العلماء في صفتها ومكان خروجها على ما ذكرناه في « التفسير » ( 3 ) ، وإنما تخرج هذه الدابة لعقوبة الكفار وفضيحتهم ؛ فإنهم رأوا من الآيات ما يشفي ويكفي فلم ينتفعوا بما رأوا ، فخرجوا بالأغراض عن فهم الدليل عن حيز الآدمية إلى حيز الحيوان البهيم ، فأخرجت لعقوبتهم دابة .
هامش
( 1 ) البخاري ( 4636 ) ، وأطرافه ( 35 ) ، ومسلم ( 157 ) . ( 3 ) الحديث ( 211 ) . ( 4 ) « الزاد » ( 6 / 190 ) . وينظر الطبري ( 20 / 10 ) ، و « النكت » ( 3 / 210 ) ، والقرطبي ( 13 / 235 ) .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 476 | ابن الجوزي / علي حسين البواب