جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا » ( 1 ) .
تردى بمعنى سقط .
ويتوجأ بها : أي يضرب بها .
فإن قيل : غاية هذه الأشياء أنها معصية لا كفر فيها ، فما وجه الخلود ؟ فالجواب : أن ذكر الخلود إنما هو في رواية أبي صالح عن أبي هريرة ( 2 ) ، وقد رواه سعيد المقبري والأعرج عن أبي هريرة ولم يذكرا فيه « خالدا مخلدا أبدا » قال الترمذي : وهذا أصح ( 3 ) .
وقال القاضي أبو يعلى : هذا محمول على من فعل ذلك مستحلا لقتله ومكذبا بتحريم ذلك ، بدليل الأحاديث المروية في أن المسلمين لا يخلدون .
1920 / 2369 - وفي الحديث الثاني بعد المائتين : « ثلاثة لا يكلمهم الله : رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ، فيقول الله له يوم القيامة : اليوم أمنعك كما منعت فضل ما لم تعمل يداك » ( 4 ) .
يريد بهذا أن الله تعالى هو الذي خلق الماء وأنزله من السماء وأجراه من العيون ، وأما تخصيص ما بعد العصر بالحنث فلأنه وقت يعظمه أهل الأديان ، وهو وقت اجتماع الناس فيه .
وقوله في المبايعة للإمام : « إن أعطاه وفى » أعلم أن المبايعة ينبغي
هامش
( 1 ) البخاري ( 1365 ) ، ومسلم ( 109 ) .
( 2 ) وهي رواية البخاري ( 5778 ) ، ومسلم ( 109 ) .
( 3 ) البخاري ( 1365 ) والترمذي ( 2044 ) ، وينظر : « الفتح » ( 3 / 227 ) .
( 4 ) البخاري ( 2358 ) ، ومسلم ( 118 ) .