أن تكون للدين لا للدنيا ، فإذا عكس الأمر وقعت العقوبة .
1921 / 2370 - وفي الحديث الثالث بعد المائتين : « ما بين النفختين أربعون » ( 1 ) .
النفخة الأولى في الصور هي التي تموت الخلائق عندها . والنفخة الثانية هي التي يحيون عندها .
وإنما قال أبو هريرة : أبيت ( 2 ) ، لأنه إنما سمع « أربعين » ولم يعين له .
قوله : « ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب الذنب » وهو العصعص ، وهو العظم الذي يجد اللامس مسه في وسط الوركين .
فإن قال قائل : فما فائدة إبقاء هذا العظم دون سائر الجسد ؟ فقد أجاب ابن عقيل فقال : لله سبحانه في هذا سر لا نعلمه ، لأن من ينحت الوجود من العدم لا يحتاج أن يكون لفعله شيء يبنى عليه ، فإن علل هذا ، فيجوز أن يكون الباري سبحانه جعل ذلك للملائكة علامة على أنه يحيي كل إنسان بجواهره بأعيانها ، ولا يحصل العلم للملائكة بذلك إلا بإبقاء عظم من كل شخص ليعلم أنه إنما أراد بذلك إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هذا جزء منها ، كما أنه لما أمات عزيرا وحماره ، أبقى عظام الحمار وكساها ليعلم أن هذا المنشأ ذلك الحمار لا غيره ، ولولا إبقاء شيء لجوزت الملائكة أن تكون الإعادة للأرواح إلى أمثال الأجساد لا إلى أعيانها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ( 4814 ) ، ومسلم ( 2955 ) .
( 2 ) وذلك أن أبا هريرة سئل : أربعون يوما ؟ أربعون شهرا ؟ أربعون سنة ؟
( 3 ) نقله في « الفتح » ( 8 / 552 ) عن ابن الجوزي عن ابن عقيل .