رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمي وليس برامي
فلو أنها نبل إذن لاتقيتها * ولكنما أرمى بغير سهام
على الراحتين مرة وعلى العصا * أنوء ثلاثا بعدهن قيامي ( 1 )
وقال آخر :
واستأثر الدهر الغداة بهم * والدهر يرميني وما أرمي
يا دهر قد أكثرت فجعتنا * بسراتنا ووقرت في العظم
وسلبتنا ما لست تعقبنا * يا دهر ما أنصفت في الحكم ( 2 )
فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « لا تسبوا الدهر ؛ فإن الله هو الدهر » أي هو الذي يصيبكم بهذه المصائب ، فإذا سببتم فاعلها فكأنكم قصدتم الخالق ، وكان أبو بكر بن داود الأصبهاني ( 3 ) يروي هذا الحديث : « وأنا الدهر » مفتوحة الراء منصوبة على الظرفية : أي أنا طول الدهر بيدي الأمر ، وكان يقول : لو كان مضموما لصار اسما من أسماء الله عز وجل .
وهذا الذي ذهب إليه باطل من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه خلاف أهل النقل ، فإن المحدثين المحققين لم يضبطوا هذه اللفظة إلا بضم الراء ، ولم يكن ابن داود من الحفاظ ولا من علماء النقلة . والثاني :
هامش
( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 146 ) ، وهي في « ديوان عمرو » ( 45 ، 46 ) والأخير فيها هو الأول .
( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 146 ) . والثاني في « اللسان » - وقر ، للأعشى ، وليست في « ديوانه » .
( 3 ) وهو صاحب كتاب « الزهرة » وغيره ، توفي سنة ( 297 ه ) . أخباره في « تاريخ بغداد » ( 5 / 256 ) ، و « السير » ( 13 / 109 ) . قال الذهبي : له بصر تام بالحديث وبأقوال الصحابة ، وكان يجتهد ولا يقلدا أحدا ، وقل ما يروي .